كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 186 """"""
ذكر عصيان منكجور قرابة الأفشين والظفر به
قال : وكان الأفشين قد استعمل منكجور - وهو من أقاربه - على أذربيجان ، فوجد في بعض قرى بابك مالاً عظيماً فأخذه ، ولم يطالع به المعتصم ولا الأفشين ، فكتب صاحب البريد بذلك إلى المعتصم ، فطولب بالمال فأنكره وكذب صاحب البريد وهم بقتله ، فمنعه أهل أردبيل منه فقاتلهم منكجور ، فأمر المعتصم الأفشين بعزله فعزله ، ووجه قائداً من القواد إليه فخلع منكجور يده من الطاعة ، وجمع إليه الصعاليك وخرج من أردبيل ، والتجأ إلى حصن من حصون بابك الذي كان قد خربها بابك فعمره وأقام به ، فبقي شهراً ثم وثب عليه أصحابه فسلموه للقائد ، فقدم به إلى سامرا في سنة خمس وعشرين . وقيل إن القائد كان بغا الكبير وأن منكجور خرج إليه بأمان ، واتهم الأفشين بمباطنته .
وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود .
ودخلت سنة خمس وعشرين ومائتين .
ذكر القبض على الأفشين وحبسه ووفاته وصلبه
في هذه السنة غضب المعتصم على الأفشين وحبسه ، وذلك لما ظهر عنه من مباطنة المازيار وغيره ، فأحضره وقوبل على ذلك وحوقق على ما كان قد قصده من الخلاف ، وحبس إلى أن مات في سنة ست وعشرين ومائتين ، وقيل منه عنه الطعام حتى مات ، ولما مات أمر المعتصم بإخراجه وصلبه على باب العامة ، ووجد بقلفته ، ثم ألقى وأحرق وأخذ ماله ، ووجد في داره أصناماً وكتاباً من كتب المجوس ، ورتب المعتصم بعده على الحرس إسحاق بن يحيى بن معاذ . وفيها استعمل إيتاخ على اليمن وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود .
ودخلت سنة ست وعشرين ومائتين .
في هذه السنة حج بالناس محمد بن داود بأمر إشناس ، وكان إشناس حاجاً وقد جعل إليه ولاية كل بلد يدخله ، وخطب له على منابر مكة والمدينة وغيرها من البلاد التي اجتاز بها إلى مدينة سامرا .