كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 187 """"""
ودخلت سنة سبع وعشرين ومائتين .
ذكر خروج المبرقع بفلسطين
وفي هذه السنة خرج أبو حرب اليماني المبرقع بفلسطين على المعتصم ، وكان سبب خروجه أن بعض الجند أراد النزول في داره وهو غائب ، فمنعه بعض نسائه فضربها الجندي بسوط فأصاب ذراعها ، فلما رجع أبو حرب إلى داره اشتكت إليه ما فعل بها الجندي ، فقتله أبو حرب وهرب وتبرقع ، وقصد بعض جبال الأردن فأقام به ، وكان يظهر بالنهار متبرقعاً فإذا جاءه أحد أمره بالمعروف ونهاه عن المنكر ، ويذكر الخليفة ويعيبه فاستجاب إليه قوم من فلاحي تلك الناحية ، وكان يزعم أنه أموي فقال أصحابه هذا السفياني ، فلما كثر أتباعه من هذه الطبقة ، دعا أهل البيوتات فاستجاب له جماعة من رؤساء اليمانية ، منهم رجل يقال له ابن بيهس - كان مطاعاً في أهل اليمن ، ورجلان من أهل دمشق ، فاتصل خبره بالمعتصم في مرضه الذي مات فيه ، فسير لحربه رجاء بن أيوب الحضاري في زهاء ألف رجل من الجند فرآه في عالم كثير يبلغون مائة ألف رجل ، فكره رجاء مواقعته وعسكر في مقابلته ، حتى كان أوان الزراعة وعمل الأرضين فانصرف من كان مع المبرقع إلى عملهم ، وبقي في زهاء ألف أو ألفين ، وتوفي المعتصم وولي الواثق وثارت الفتنة بدمشق على ما نذكره فأمر الواثق رجاء بقتال من أثار الفتنة ، والعود إلى المبرقع ففعل ذلك ، وعاد والتقى العسكران ، فقال رجاء لأصحابه : ما أرى في عسكره رجلاً له شجاعة غيره ، وأنه سيظهر لأصحابه بعض ما عنده ، فإذا حمل فأفرجوا له ، فما لبث أن حمل المبرقع فأفرجوا له فجاوزهم ورجع إلى أصحابه ، ثم حمل الثانية فلما أراد الرجوع أحاطوا به وأخذوه أسيراً . وقيل إن خروجه كان في سنة ست وعشرين بنواحي الرملة ، وصار في خمسين ألفاً ، فوجه المعتصم إليه رجاء الحضاري فقاتله وأخذ ابن بيهس أسيراً ، وقتل من أصحاب المبرقع نحواً من عشرين ألفاً ، وأسر المبرقع فيمن أسر ، وحمل إلى سامرا والله تعالى أعلم .
ذكر وفاة أبي إسحاق المعتصم وشيء من أخباره
كانت وفاته في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ، وكان بدء علته أنه احتجم في أول يوم من المحرم فاعتل ومات ، وكان أبيض أصهب اللحية طويلها ، مربوعاً مشرب اللون بحمرة حسن العينين وكان شديد القوة ، قيل إنه كان يرفع بيده ألف رطل ويمشي بها خطوات ، وكان من