كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 188 """"""
أشجع الناس ، وقيل إنه كان أمياً لا يكتب ، ومن العجب أن الرشيد أخرجه من الخلافة وعهد إلى الأمين والمأمون والمؤتمن ، فساق الله الخلافة إليه ، وجعل الخلافة في ولده ولم يكن من نسل أولئك خليفة ، والمعتصم هو المثمن من اثني عشر وجهاً : هو الثامن من ولد العباس ، الثامن من الخلفاء منهم ، وولي سنة ثماني عشرة ومائتين ، وكانت خلافته ثماني سنين ، وثمانية أشهر ، ومات وهو ابن ثمان وأربعين سنة ، وولد في شعبان وهو الشهر الثامن من الشهور ، وخلف ثمانية ذكور : منهم هارون الواثق وجعفر المتوكل ومحمد المستعين ، وثماني بنات ، وغزا ثماني غزوات ، وخلف ثمانية آلاف ألف دينار ومثلها من الدراهم .
قال بعض المؤرخين : كان له من المماليك سبعون ألفاً سوى الأحرار ، وكان نقش خاتمه : الله ثقة أبي إسحاق بن الرشيد وبه يؤمن ، وزراؤه : الفضل بن مروان بن أحمد بن عمارة إلى أن نكبه كما ذكرنا ، ثم محمد بن عبد الملك الزيات ، وهو الذي رثاه بقوله :
قد قلت إذ غيبوك واصطفقت . . . عليك أيد بالترب والطين
اذهب فنعم المعين كنت على ال . . . دنيا ونعم الظهير للدين
لن يجبر الله أمة فقدت . . . مثلك إلا بمثل هارون
حجابه : وصيف مولاه ثم محمد بن حماد . قضاته : شعيب بن سهل ثم محمد بن سماعة ثم عبد الله بن غالب ، وقيل إن أحمد بن أبي دؤاد الإيادي كان قاضي القضاة ، وأن جعفر بن عيسى من ولد الحسن البصري كان من قضاته ، الأمراء بمصر : كيدر ثم ولده المظفر ، ثم ردت مصر إلى اشناس فاستخلف عليها موسى بن ثابت الحنفي من أهل الشاش ، ثم مالك بن كيدر ثم علي بن يحيى الأرمني . القضاة بها : هارون الزهري ثم محمد بن أبي الليث الخوارزمي .
قال : ومن أخبار المعتصم الدالة على كرمه ومكارم أخلاقه أنه بينما هو يسير وحده - وقد انفرد عن أصحابه - إذ مر بشيخ معه حمار عليه شوك . وقد زلق الحمار من المطر وسقط حمله ، فسأله المعتصم عن حاله ، فأخبره أنه ينتظر من يعينه على