كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 189 """"""
رفع الشوك على ظهر الحمار ، فنزل المعتصم عن دابته وخلص الحمار من الوحل ، ورفع عليه الحمل - والشيخ يقول : بأبي أنت وأمي - لا تهلك ثيابك ، فيقول : لا عليك ثم غسل يديه وركب ، فقال له الشيخ : غفر الله لك يا شاب ، ثم لحقه أصحابه فأمر للشيخ بأربعة آلاف درهم ، ووكل به من يوصله إلى بيته ، وقال ابن أبي دؤاد : تصدق المعتصم ووهب على يدي مائة ألف ألف درهم ، هذا على يد رجل واحد فما ظنك بغيره قال بعض المؤرخين : إنه لما فتح عمورية امتدحه أبو تمام حبيب بن أوس الطائي بقصيدته التي أولها :
السيف أصدق إنباء من الكتب
فأعطاه عن كل بيت بها ألف درهم ، وقيل إنه أقطعه مدينة الموصل رحمه الله تعالى .
ذكر خلافة الواثق بالله
هو أبو جعفر هارون بن المعتصم بن الرشيد هارون بن المهدي بن المنصور ، وأمه أم ولد اسمها قراطيس ، وهو التاسع من الخلفاء العباسيين ، بويع له في يوم وفاة أبيه لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين ومائتين .
ذكر الفتنة بدمشق
قال : لما توفي المعتصم ثارت القيسية بدمشق وعاثوا وأفسدوا وحصروا أميرهم ، فبعث الواثق إلى رجاء بن أيوب الحضاري ، وكان قد توجه لحرب المبرقع بفلسطين كما قدمناه ، فرجع إليهم فنزل بدير مران ، وكانوا معسكرين بمرج راهط فدعاهم إلى الطاعة ، فلم يرجعوا وتوعدوا الحرب بدومة يوم الإثنين ، فلما كان يوم الأحد تفرقت القيسية ، وسار رجاء إلى دومة الجندل وبعضهم في حوائجه ، فقاتلهم

الصفحة 189