كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 193 """"""
الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر ، وتتبع أصحابه فجعلوا في الحبوس هذا ما حكاه ابن الأثير في تاريخه الكامل .
وقد حكى الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت خبر مقتله ، فذكر ما تقدم وذكر زيادات أخرى بأسانيد رفعها ، قد رأينا أن نثبت منها طرفاً ، فقال بسند رفعه إلى محمد بن يحيى الصولي : إنه لما حمل أحمد بن نصر وأصحابه إلى الواثق بسر من رأى جلس لهم الواثق ، وقال لأحمد بن نصر : دع ما أخذت له - قال : ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام الله ، قال : أمخلوق هو ؟ قال : كلام الله ، قال : أفترى ربك في يوم القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية ، قال : ويحك كما يرى المحدود المتجسم ويحويه مكان ويحصره الناظر أنا أكفر برب هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فذكر من كلام عبد الرحمن بن إسحاق ما تقدم ، وقال جماعة من الفقهاء كما قال ، فأظهر ابن أبي دؤاد أنه كاره لقتله فقال للواثق : يا أمير المؤمنين - شيخ مختل لعله به عاهة أو تغير عقل ، يؤخر أمره ويستتاب ، فقال الواثق : ما أراه إلا مؤدياً لكفره ، قائماً بما يعتقد منه ، وذكر من قيام الواثق إليه نحو ما تقدم ، إلا أنه قال إن الواثق ضرب عنقه .
ثم قال بسند آخر رفعه إلى جعفر بن محمد الصائغ أنه قال : بصر عيناي - وإلا فعميتا - وسمع أذناي - وإلا فصمتا - أحمد بن نصر الخزاعي حيث ضربت عنقه يقول رأسه : لا إله إلا الله . وقال بسند آخر إلى العباس بن سعيد : نسخة الرقعة المعلقة في أذن أحمد بن نصر - بسم الله الرحمن الرحيم هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك دعاه عبد الله الإمام هارون - وهو الواثق بالله أمير المؤمنين - إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه فأبى إلا المعاندة ، فجعله الله إلى ناره .
وكتب محمد بن عبد الملك الزيات قال : ولما جلس المتوكل دخل عليه عبد العزيز بن يحيى المكي فقال : يا أمير المؤمنين - ما رئي أعجب من أمر الواثق

الصفحة 193