كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 194 """"""
قتل أحمد بن نصر وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن ، قال : فوجد المتوكل من ذلك وساءه ما سمعه في أخيه ، إذ دخل عليه محمد بن عبد الملك الزيات ، فقال له : يا ابن عبد الملك - في قلبي من قتل أحمد بن نصر ، فقال له : يا أمير المؤمنين - أحرقني الله بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافراً ، ودخل عليه هرثمة فقال : يا هرثمة - في قلبي من قتل أحمد بن نصر ، فقال : يا أمير المؤمنين - قطعني الله إرباً إرباً إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافراً ، قال : ودخل عليه أحمد بن أبي دؤاد ، فقال : يا أحمد - في قلبي من قتل أحمد بن نصر ، فقال : يا أمير المؤمنين - ضربني الله بالفالج إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافراً ، قال المتوكل : فأما ابن الزيات فأنا أحرقته بالنار ، وأما هرثمة فإنه هرب وتبدى ، واجتاز بقبيلة خزاعة فعرفه رجل في الحي فقال : يا معشر خزاعة - هذا الذي قتل ابن عمكم أحمد بن نصر ، فقطعوه إرباً إرباً ، وأما ابن دؤاد فقد سجنه الله في جلده .
وقال أحمد بن كامل القاضي عن أبيه أنه وكل برأس أحمد بن نصر من يحفظه بعد أن نصب برأس الجسر ببغداد ، وأن الموكل به ذكر أنه يراه بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه ، فيقرأ سورة يس بلسان طلق ، وأنه لما أخبر بذلك طلب فخاف على نفسه فهرب . وقال بسند آخر إلى إبراهيم بن إسماعيل بن خلف : كان أحمد بن نصر خلي ، فلما قتل في المحنة وصلب رأسه أخبرت أن الرأس يقرأ القرآن ، فمضيت فبت بقرب من الرأس مشرفاً عليه ، وكان عنده رجالة وفرسان يحفظونه ، فلما هدأت العيون سمعت الرأس يقرأ " الم ، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " فاقشعر جلدي ، ثم رأيته بعد ذلك في المنام وعليه السندس والاستبرق وعلى رأسه تاج ، فقلت : ما فعل الله بك يا أخي ؟ قال : غفر لي وأدخلني الجنة ، إلا أني كنت مغموماً ثلاثة أيام ، قلت : ولم ؟ قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مر بي فلما بلغ خشبتي حول وجهه عني ، فقلت له بعد ذلك : يا رسول الله - قتلت على الحق أو على الباطل ؟ فقال : أنت على الحق ولكن قتلك رجل من أهل بيتي ، فإذا بلغت إليك أستحيي منك . وقال بسند إلى أبي جعفر الأنصاري : سمعت محمد بن عبيد - وكان من خيار الناس - يقول : رأيت أحمد بن نصر في منامي فقلت يا أبا عبد الله ما صنع بك ربك ؟ قال : غضبت له فأباحني النظر إلى وجهه تعالى .

الصفحة 194