كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 195 """"""
قال : وكان مقتله يوم السبت غرة رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وأنزل رأسه يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة سبع وثلاثين ومائتين ، وجمع رأسه وبدنه ودفن بالجانب الشرقي في المقبرة المعروفة بالمالكية .
ذكر الفداء بين المسلمين والروم
في هذه السنة كان الفداء بين المسلمين والروم ، فاجتمع المسلمون على نهر اللامس على مسيرة يوم من طرسوس ، واشترى الواثق من ببغداد وغيرها من الروم ، وعقد الواثق لأحمد بن سلم بن قتيبة الباهلي على الثغور والعواصم ، وأمره بحضور الفداء هو وخاقان الخادم ، وأمرهما أن يمتحنا أسرى المسلمين ، فمن قال : القرآن مخلوق وأن الله لا يرى في الآخرة - فودي به وأعطي ديناراً ، ومن لم يقل ذلك ترك في أيدي الروم ، فلما كان في عاشوراء سنة إحدى وثلاثين اجتمع المسلمون ومن معهم من الأسرى على نهر ، وأتت الروم ومن معهم من الأسرى ، وكان النهر بين الطائفتين ، فكان المسلمون يطلقون أسيراً فيطلق الروم أسيراً ويلتقيان في وسط النهر ، ويأتي هذا لأصحابه وهذا لأصحابه حتى فرغوا ، وكان عدة أسرى المسلمين أربعة آلاف وأربعة وستين نفساً ، والنساء والصبيان ثمانمائة ، وأهل الذمة مائة نفس .
ودخلت سنة اثنتين وثلاثين ومائتين .
ذكر وفاة أبي جعفر الواثق وشيء من أخباره
كانت وفاته بسامرا في يوم الأربعاء لست بقين من ذى الحجة منها . وكانت علته الاستسقاء فعولج بالإقعاد في تنور مسخن ، فوجد لذلك خفة فأمرهم من الغد بالزيادة في إسخانه ، ففعل ذلك وجلس فيه أكثر من اليوم الأول ، فحمي عليه فأخرج