كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 196 """"""
منه ووضع في محفة فمات فيها ، ولم يشعر به حتى ضرب وجهه المحفة ، وقيل إن أحمد بن أبي دؤاد حضر وفاته وغمضه ، وقيل إنه لما حضرته الوفاة جعل يردد هذين البيتين :
الموت فيه جميع الخلق مشترك . . . لا سوقة منهم تبقى ولا ملك
ما ضر أهل قليل في تفاقرهم . . . وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا
وأمر بالبسط فطويت وألصق خده بالأرض ، وجعل يقول : يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه . وقال أحمد بن محمد الواثقي : كنت فيمن يمرض الواثق ، فلحقته غثية وأنا وجماعة من أصحابه قيام ، فقلنا لو عرفنا خبره فتقدمت إليه فلما صرت عند رأسه فتح عينيه فكدت أموت خوفاً ، فرجعت إلى خلفي وتعلقت قنبعة سيفي بعتبة المجلس ، فاندقت وسلمت من جراحه ، ووقفت في موقفي ثم مات الواثق وسحبناه ، وجاء الفراشون فأخذوا ما تحته في المجلس ورفعوه لأنه مكتوب عليهم ، واشتغل الناس بأخذ البيعة وجلست على باب المجلس لحفظ الميت ، ورددت الباب فسمعت حساً ففتحت الباب ، فإذا جرذ قد دخل من بستان هناك فأكل إحدى عيني الواثق ، فقلت : لا إله إلا الله - هذه العين التي فتحها من ساعة ، فاندق سيفي هيبة لها ، صارت طعمة لدابة ضعيفة ، فسألني ابن أبي دؤاد عن عينه فذكرت له القصة فعجب منها ، وصلى عليه ابن أبي دؤاد وأنزله في قبره ، وقيل صلى عليه أخوه المتوكل ، ودفن بالهاروني ، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة ، وقيل ستاً وثلاثين سنة وشهوراً ، وقيل سبعاً وثلاثين ، ومدة خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وستة أيام . وكان أبيض مشرباً بحمرة جميلاً ربع القامة حسن الجسم بعينه اليمنى وقيل اليسرى نكته بياض .
وقد وقفت في أثناء مطالعتي على حكاية غريبة اتفقت للواثق ، أحببت أن أضمها إلى أخباره ، وهي ما رواه أبو الفرج الأصبهاني بسنده إلى محمد بن الحارث ،