كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 201 """"""
والدواب والدار النظيفة والكسوة وأنت في عافية ، حتى طلبت الوزارة - ذق ما عملت بنفسك ثم سكت ، وكان لا يزيد على التشهد وذكر الله عز وجل .
وفيها حبس عمر بن الفرج الرخجي ، وكان سبب ذلك أن المتوكل أتاه لما كان أخوه الواثق ساخطاً عليه ، ومعه صك ليختمه عمر له ليقبض أرزاقه من بيت المال ، فأخذ عمر صكه فرمى به إلى صحن المسجد ، فحقدها المتوكل ثم حبسه في شهر رمضان ، وأخذ ماله وأثاث بيته وأصحابه ، ثم صولح على أحد عشر ألف ألف على أن يرد إليه ضياع الأهواز . وفيها غضب المتوكل على إبراهيم بن الجنيد النصراني ، وأخذ ماله ومال أخيه وكاتبه . وفيها عزل الفضل بن مروان عن ديوان الخراج ، وولاه يحيى بن خاقان الخراساني مولى الأزد ، وولى إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول ديوان زمام النفقات .
وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود .
ودخلت سنة أربع وثلاثين ومائتين .
ذكر خبر إيتاخ وابتداء أمره وقتله
كان إيتاخ غلاماً خزرياً ، وكان طباخاً لسلام الأبرش ، فاشتراه منه المعتصم في سنة تسع وتسعين ومائة ، وكان فيه شجاعة فرفعه المعتصم والواثق وضم إليه أعمالاً كثيرة ، منها المعونة بسامرا مع إسحاق بن إبراهيم ، فلما صار الأمر إلى المتوكل كان معه على أكثر من ذلك ، وجعل إليه الجيش والمغاربة والأتراك والأموال والبريد والحجابة ودار الخلافة ، فلما تمكن المتوكل من الخلافة شرب ليلة ، وعربد على إيتاخ فهم بقتله ، فلما أصبح المتوكل قيل له فاعتذر إليه ، وقال : أنت ربيتني وأنت بمنزلة الوالد وما يناسب ذلك ، ثم وضع عليه من يحسن له الحج ، فاستأذن فيه المتوكل فأذن له ، وصيره أمير كل بلد يدخله وخلع عليه وسار العسكر جميعه بين يديه ، فلما فارق جعلت الحجابة إلى وصيف الخادم في ذى القعدة . قال : فلما عاد إيتاخ من مكة كتب المتوكل إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداد يأمره بحبسه ، فلما قرب إيتاخ من بغداد

الصفحة 201