كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 202 """"""
خرج إسحاق بن إبراهيم إلى لقائه ، وكان إيتاخ أراد المسير على الأنبار إلى سامرا ، فكتب إليه إسحاق : إن أمير المؤمنين قد أمر أن تدخل بغداد ، وأن يلقاك بنو هاشم ووجوه الناس ، وأن تقعد لهم في دار خزيمة بن خازم وتأمر لهم بالجوائز ، فجاء إلى بغداد فلما لقيه إسحاق أراد النزول له ، فحلف إيتاخ عليه ألا يفعل - وكان في ثلاثمائة من غلمانه ، فلما حصل بباب دار خزيمة وقف إسحاق ، وقال له : يدخل الأمير أصلحه الله ، فدخل إيتاخ ومنع إسحاق أصحاب إيتاخ من الدخول ، ووكل بالأبواب وأقام عليها الحرس ، فحين رأى إيتاخ ذلك قال : قد فعلوها ولو لم يفعلوا ذلك ببغداد ما قدروا عليه ، وأخذوا معه ولديه منصوراً ومظفراً وكاتبه سليمان بن وهب وقدامة بن زياد فحبسوا ، وقيد إيتاخ وجعل في عنقه ثمانون رطلاً ، فمات في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وأشهد إسحاق جماعة من الأعيان أنه لا ضرب به ولا أثر ، قيل إنهم أطعموه ومنعوه الماء فمات عطشاً .
وحج بالناس محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس .
ودخلت سنة خمس وثلاثين ومائتين .
في هذه السنة عقد المتوكل البيعة بولاية العهد لبنيه الثلاثة ، وهم محمد ولقبه المنتصر ، وأبو عبد الله محمد وقيل طلحة وقيل الزبير ولقبه المعتز بالله ، وإبراهيم ولقبه المؤيد بالله ، وعقد لكل واحد منهم لواءين - أحدهما أسود وهو لواء العهد والآخر أبيض وهو لواء العمل ، وأعطى كل واحد منهم ما نذكره : فأما المنتصر فأقطعه أفريقية والمغرب كله والعواصم وقنسرين والثغور جميعها الشامية والجزرية وديار مضر وربيعة وهيت والموصل وعانات والخابور وكورباجرمى وكور دجلة وطساسيج السواد جميعها والحرمين واليمن وحضرموت واليمامة والبحرين والسند ومكران وقندابيل وفرج بيت الذهب وكور الأهواز

الصفحة 202