كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 203 """"""
والمستغلات بسامرا وماه الكوفة وماه البصرة وماسبذان ومهرجانقذق وشهرزور والصامغان وأصبهان وقم وقاشان والجبل جميعه وصدقات العرب بالبصرة .
وأما المعتز بالله فأقطعه كورخراسان وما ينضاف إليها ، وطبرستان ، والري ، وأرمينية ، وأذربيحان وكور فارس ، ثم أضاف إليه في سنة أربعين خزن الأموال في جميع الآفاق ، ودور الضرب ، وأمر أن تختم الدراهم باسمه .
وأما المؤيد بالله فإنه أقطعه جند حمص ، وجند دمشق ، وجند فلسطين .
ذكر ظهور رجل يدعي النبوة
وفيها ظهر رجل بسامرا يقال له محمود بن الفرج النيسابوري ، وزعم أنه نبي وأنه ذو القرنين ، وتبعه سبعة وعشرون رجلاً ، وخرج من أصحابه ببغداد رجلان بباب العامة واثنان بالجانب الغربي ، فأتى به وبأصحابه إلى المتوكل فضرب ضرباً شديداً ، وحمل إلى باب العامة فأكذب نفسه ، وأمر أصحابه أن يصفعه كل واحد عشر صفعات ففعلوا ، وأخذوا له كتاباً فيه كلام قد جمعه وذكر أنه قرآن ، وأن جبريل نزل به عليه ، ثم مات من الضرب في ذى الحجة وحبس أصحابه ، وكان فيهم شيخ يزعم أنه نبي وأن الوحي يأتيه . وفيها أمر المتوكل أهل الذمة بلبس الطيالسة العسلية ، وشد الزنانير وركوب السروج بالركب الخشب ، وعمل كرتين في مؤخر السرج ، وعمل رقعتين على لباس مماليكهم مخالفتين لون الثياب ، قدر كل رقعة منهما أربع أصابع ، ولون كل واحدة منهما غير لون الأخرى ، ومن خرج من نسائهم تلبس إزاراً عسلياً ، ومنعهم من لباس المناطق ، وأمر بهدم بيعهم المستحدثة ، وبأخذ العشر من منازلهم ، وأن يجعل على أبواب دورهم صور شياطين من خشب ، ونهى أن يستعان بهم في أعمال السلطان - ولا يعلمهم مسلم ، ونهى أن يظهروا في شعانينهم صليباً ، وأن يشعلوا في الطريق ، وأمر بتسوية قبورهم مع الأرض ، وكتب بذلك إلى الآفاق .
وحج بالناس محمد بن داود .