كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 204 """"""
ودخلت سنة ست وثلاثين ومائتين .
ذكر ما فعله المتوكل بمشهد مشهد الحسين ابن علي رضي الله عنهما
في هذه السنة أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وهدم ما حوله من المنازل والدور ويسقى موضع قبره ، وأن يمنع الناس من إتيانه ، فنادى في الناس في تلك الناحية : من وجدناه عند قبره بعد ثالثة حبسناه في المطبق ، فهرب الناس وتركوا زيارته وحرث وزرع ، وكان المتوكل شديد البغض لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه - ولأهل بيته ، وكان يقصد من يتولى علياً وأهل بيته بأخذ المال والروح ، وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث ، وكان أصلع فيشد تحت ثيابه مخدة ويكشف رأسه ويرقص ، والمغنون يغنون قد أقبل الأصلع البطين خليفة المسلمين ، يحكي بذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والمتوكل يشرب ويضحك ، فرآه المنتصر فتهدده فسكت خوفاً منه ، فقال له المتوكل : ما حالك فأخبره ، فقال المنتصر : يا أمير المؤمنين - إن هذا الذي يحكيه - هذا الكلب - ويضحك منه الناس هو ابن عمك وشيخ أهل بيتك وبه فخرك ، فكل أنت لحمه إذا شئت ، ولا تطمع هذا الكلب وأمثاله فيه ، فقال المتوكل للمغنين غنوا :
غار الفتى لابن عمه . . . راس الفتى في حرامه
وكان هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتل المتوكل .
وفيها غزا علي بن يحيى الأرمني الصائفة ، فلقي صاحب الروم في ثلاثين ألفاً ، وكان علي في نحو ثلاثة آلاف ، فهزم الرومي وقتل أكثر من عشرين ألفاً ، ثم مضى إلى عمورية فافتتحها وغنم ما فيها ، وأخرج منها أسارى المسلمين وكانوا خلقاً كثيراً ، وخرب كنائسها ، وفتح أيضاً حصناً يقال له الفرطس ، فأخرج عشرين ألف رأس من السبي ، وغنم غنيمة بلغت مائة ألف وعشرين ألفاً - حكاه أبو الفرج الجوزي في تاريخه " المنتظم في أخبار الملوك والأمم " وفيها استكتب المتوكل عبيد الله بن يحيى بن خاقان . وحج المنتصر في هذه السنة بالناس .