كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 205 """"""
ودخلت سنة سبع وثلاثين ومائتين .
ذكر وثوب أهل أرمينية بعاملهم
في هذه السنة وثب أهل أرمينية بعاملهم يوسف بن محمد فقتلوه ، وكان سبب ذلك أنه لما صار إلى أرمينية خرج إليه بطريق يقال له بقراط بن أشوط - ويقال له بطريق البطارقة ، فطلب الأمان فأخذه يوسف وابنه معه وسيرهما إلى باب الخليفة ، فاجتمع بطارقة أرمينية مع ابن أخي بقراط بن أشوط ، وتحالفوا على قتله ووافقهم على ذلك موسى بن زراره - وهو صهر بقراط ، فأتى الخبر يوسف ونهاه أصحابه عن المقام بمكانه فلم يقبل ، فلما جاء الشتاء ونزل الثلج أتوه وهو بمدينة طرون ، فحصروه بها فخرج إليهم وقاتلهم فقتلوه وقتلوا من قاتل معه ، وأما من لم يقاتل معه فقالوا له : انزع ثيابك وانج بنفسك عرياناً ، فخرجوا حفاة عراة فهلك أكثرهم من البرد ، وكان ذلك في شهر رمضان ، وكان يوسف قبل ذلك قد فرق أصحابه في رساتيق عمله ، فتوجه إلى كل طائفة منهم طائفة من البطارقة فقتلوهم في يوم واحد ، فلما بلغ المتوكل الخبر وجه بغا الكبير إليهم ، فسار على الموصل والجزيرة فبدأ بأرزن ، وبها موسى بن زراره وإخوته عيسى وإسماعيل وأحمد ومحمد وهارون فحملهم إلى المتوكل ، وأناخ على قتله يوسف فقتل منهم زهاء ثلاثين ألفاً ، وسبى منهم خلقاً كثيراً فباعهم ، وسار إلى بلاد الباق فأسر أشوط بن حمزة صاحب الباق من كور السفرجان ، ثم سار إلى مدينة دبيل من أرمينية فأقام بها شهراً ، ثم سار إلى تفليس فحصرها ، وبها إسحاق بن إسماعيل مولى بني أمية فخرج وقاتل أصحاب