كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 206 """"""
بغا ، فأمر بغا بإحراق المدينة بالنفط فأحرقت - وكانت من خشب الصنوبر ، وأسر إسحاق بن إسماعيل وأتي به إلى بغا فضرب عنقه وصلب جثته ، واحترق بالمدينة نحو خمسين ألف إنسان وأسر من سلم من النار ، وفرق بغا جيوشه فيما يجاور تفليس من الحصون ففتحها ، وكان أمر تفليس في سنة ثمان وثلاثين ومائتين .
ذكر غضب المتوكل على أحمد بن أبي دؤاد وولاية يحيى بن أكثم القضاء
وفي سنة سبع وثلاثين غضب المتوكل على أحمد بن أبي دؤاد ، وقبض ضياعه وأملاكه وحبس ابنه أبا الوليد وسائر أولاده ، فحمل أبو الوليد مائة ألف وعشرين ألف دينار وجواهر بقيمة عشرين ألف دينار ، ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم ، وأشهد عليهم جميعاً ببيع أملاكهم ، وكان أبوهم أحمد قد فلج فأحضر المتوكل يحيى بن أكثم من بغداد إلى سامرا ، ورضي عنه وولاه قضاءالقضاة ثم ولاه المظالم ، فولى يحيى بن أكثم قضاء الجانب الشرقي حيان بن بشر والجانب الغربي سوار بن عبد الله العنبري ، وكلاهما أعور فقال الجماز :
رأيت من الكبائر قاضيين . . . هما أحدوثة في الخافقين
هما اقتسما العما نصفين قدراً . . . كما اقتسما قضاء الجانبين
وتحسب منهما من هز رأساً . . . لينظر في مواريث ودين
كأنك قد وضعت عليه دناً . . . فتحت بزاله من فرد عين
هما فأل الزمان بهلك يحيى . . . إذا افتتح القضاء بأعورين
وفيها أمر المتوكل بإنزال خشبة أحمد بن نصر ودفعه إلى أوليائه ، فحمل إلى بغداد وضم رأسه إلى بدنه وغسل وكفن ودفن ، ونهى المتوكل عن الجدال في القرآن وغيره وكتب بذلك إلى الآفاق .
وحج بالناس في هذه السنة علي بن عيسى بن جعفر بن المنصور .

الصفحة 206