كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 207 """"""
ودخلت سنة ثمان وثلاثين ومائتين .
ذكر مسير الروم إلى ديار مصر
في هذه السنة جاء الروم في ثلاثمائة مركب مع ثلاثة رؤساء ، فأناخ أحدهم في مائة مركب بدمياط ، وكان على معونة مصر عنبسة بن إسحاق الضبي ، وكان قد أمر جند الثغر أن يحضروا إلى مصر للعيد فحضروا ، فاتفق وصول الروم وهي خالية من الجند ، فخرج من له قوة منا والتحق بمصر ، وطلع الروم إليها فنهبوا وأحرقوا الجامع ، وأخذوا ما بها من سلاح ومتاع وغير ذلك ، وسبوا من النساء المسلمات والذميات نحو ستمائة امرأة ، وأوقروا سفنهم وسارت الروم إلى شتوم تنيس ، وكان عليه سور له بابان من حديد ، فأخذوهما ونهبوا ما فيه من السلاح ورجعوا .
ودخلت سنة تسع وثلاثين ومائتين .
في هذه السنة أمر المتوكل بأخذ أهل الذمة بلبس دراعتين عسليتين على الدراريع والأقبية ، وبالاقتصار في مراكبهم على البغال والحمير دون الخيل والبراذين . قال ابن الجوزي وفيها غزا علي بن يحيى الأرمني الصائفة ، فوصل بلاد الروم فقتل عشرة آلاف علج ، وسبى سبعة عشر ألف رأس ، وأخذ سبعة آلاف دابة ، وحرق أكثر من ألف قرية . وحج بالناس عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى بن موسى - وهو والي مكة .
ودخلت سنة أربعين ومائتين .
ذكر وثوب أهل حمص بعاملهم
في هذه السنة وثب أهل حمص بعاملهم أبي المغيث موسى بن إبراهيم ، وكان قد قتل رجلاً من رؤسائهم فقتلوا جماعة من أصحابه وأخرجوه ، فكتب إلى المتوكل فبعث عتاب بن عتاب ومحمد بن عبدويه الأنباري ، وقال لعتاب : قل لهم إن أمير المؤمنين قد أبدلكم بعاملكم ، فإن أطاعوا فول عليهم محمد بن عبدويه ، فإن أبوا