كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 208 """"""
فأقم واعلمني لأمدك بالجنود ، فساروا إليهم فوصلوا في شهر ربيع الآخر فرضوا بمحمد بن عبدويه ، فشرع في أذاهم وعمل بهم الأعاجيب ، فوثبوا به في سنة إحدى وأربعين وأعانهم عليه قوم من نصارى حمص ، فكتب إلى المتوكل فأمره بمناهضتهم ، وأمده بجند من دمشق والرملة ، فناجزهم وظفر بهم فضرب رجلين من رؤسائهم حتى ماتا وصلبهما على باب حمص ، وبعث ثمانية من أشرافهم إلى المتوكل ، وظفر بعد ذلك بعشرة رجال فضرب أعناقهم ، وأمره المتوكل بإخراج النصارى وبهدم كنائسهم ، وبإدخال البيعة التي بجانب الجامع فيه ففعل ذلك . وفيها عزل يحيى بن أكثم عن القضاء ، وقبض منه ما مبلغه خمسة وسبعون ألف دينار ، وأربعة آلاف جريب بالبصرة ، وولى جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي قضاء القضاة .
وفيها أخذ أهل الذمة بتعليم أولادهم العبرانية ومنعوا من العربية ، فأسلم منهم خلق كثير ، حكاه أبو الفرج بن الجوزي .
وفيها سمع أهل خلاط من السماء صيحة فمات خلق كثير - وكانت ثلاثة أيام ، وخسف بثلاث عشرة قرية من قرى أفريقية ، فلم ينج منها إلا اثنان وأربعون رجلاً سود الوجوه ، فأتوا القيروان فأخرجهم أهلها ، وقالوا : أنتم مسخوط عليكم فبنى لهم العامل حظيرة خارج المدينة فنزلوها . وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن محمد بن داود .
ودخلت سنة إحدى وأربعين ومائتين .
ذكر الفداء بين المسلمين والروم
قال : وفي هذه السنة عرضت تدورة ملكة الروم على أسرى المسلمين النصرانية ، فمن تنصر جعلته أسوة من قبله من المتنصرة ، ومن أبى قتلته - حتى قتلت من أسرى المسلمين اثني عشر ألفاً ، ثم أرسلت تطلب المفاداة لمن بقي منهم ، فأرسل المتوكل شنيفاً الخادم على الفداء ، وطلب قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد أن