كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 210 """"""
فأمنه محمد وسار به إلى المتوكل ، فخلع عليه وعلى أصحابه وكساهم الحلل المدبجة وأعاده مع القمي فرجع إلى بلاده وهو على دينه ، وكان معه صنم من حجر يسجد له وهو كهيئة الصبي .
وفي جمادى الآخرة منها ماجت النجوم في السماء ، وجعلت تتطاير شرقاً وغرباً ويتناثر بعضها خلف بعض كالجراد من قبل غروب الشفق إلى وقت الفجر ، ولم يكن مثل هذا إلا لظهور رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
وفيها مات الإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني ببغداد ، يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول وله سبع وسبعون سنة وأيام ، وقيل في هذا التاريخ من شهر ربيع الآخر والله أعلم .
وحج بالناس عبد الله بن محمد بن داود .
ودخلت سنة اثنتين وأربعين ومائتين .
في هذه السنة خرجت الروم من شمشاط بعد خروج علي بن يحيى الأرمني من الصائفة حتى قاربوا آمد ، وخرجوا من الثغور الجزرية فانتهبوا وأسروا نحواً من عشرة آلاف ، فكتب المتوكل إلى علي بن يحيى الأرمني أن يسير إلى بلادهم شاتيا .
قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله في المنتظم وفيها في شعبان زلزلت الدامغان ، فسقط نصفها على أهلها وعلى الوالي فقتلهم ، ويذكر أن الهالكين كانوا خمسة وأربعين ألفاً ، وكانت بقومس ورساتيقها في هذا الشهر زلازل فهدمت منها الدور ، وسقطت بذش كلها على أهلها ، وسقط نحو من ثلثي بسطام ، وزلزلت الري وجرجان وطبرستان ونيسابور وأصفهان وقم وقاشان ، وذلك كله في وقت واحد ، وتقطعت جبال ودنا بعضها من بعض ، ورجفت أسدأباذ رجفة أصيب فيها الناس كلهم ، وسمع للسماء والأرض أصوات عالية ، وانشقت الأرض بقدر ما تدخل