كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 211 """"""
الرجل فيها ، قال : ورجمت السويداء من أرض مصر بخمسة أحجار ، فوقع حجر منها على خيمة أعرابي فاحترقت ، ووزن منها حجر فكان فيه عشرة أرطال ، فحمل منها أربعة إلى الفسطاط وواحد إلى تنيس ، قال : وذكروا أن جبلاً باليمن كان عليه مزارع لأهله سار حتى أتى مزارع قوم فصار فيها ، فكتب بذلك إلى المتوكل . قال ابن حبيب : وذكر علي بن الوضاح أن طائراً دون الرخمة وفوق الغراب أبيض وقع على ذنبه بحلب لسبع مضين من شهر رمضان ، فصاح يا معشر الناس : اتقوا الله الله الله ، حتى صاح أربعين صوتاً ثم طار ، وجاء من الغد فصاح أربعين صوتاً ، فكتب بذلك صاحب البريد وأشهد خمسمائة إنسان سمعوه ، ومات رجل في بعض كور الأهواز في شوال ، فسقط طائر أبيض على جنازته فصاح بالفارسية والخوزية : إن الله قد غفر لهذا الميت ولمن شهده .
وحج بالناس عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم .
ودخلت سنة ثلاث وأربعين ومائتين . في هذه السنة سار المتوكل إلى دمشق وعزم على المقام بها ، فوصل إليها في صفر سنة أربع وأربعين ومائتين ، ونقل دواوين الملك إليها وأمر بالبناء ، ثم استوبأ البلد فرجع إلى سامرا ، وكان مقامه بدمشق شهرين وأياماً .
وحج بالناس عبد الصمد .
ودخلت سنة أربع وأربعين ومائتين .
في هذه السنة وجه المتوكل بغا الكبير لغزو الروم ، وكان مسيره من دمشق لما كان المتوكل بها ، فسار وفتح صملة ، وفيها أتى المتوكل بحربة كانت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) تسمى العنزة ، وكانت للنجاشي فأهداها للزبير بن العوام فأهداها للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهي التي كانت تركز بين يديه ( صلى الله عليه وسلم ) في صلاة العيدين ، فكان يحملها بين يدي المتوكل صاحب الشرطة .
وحج بالناس عبد الصمد بن موسى . وفيها اتفق عيد الأضحى والشعانين للنصارى وعيد الفطر لليهود في يوم واحد .

الصفحة 211