كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 212 """"""
ودخلت سنة خمس وأربعين ومائتين .
في هذه السنة أمر المتوكل ببناء الماخورة وسماها الجعفري ، وأقطع القواد وأصحابه فيها وجد في بنائها ، وأنفق عليها - فيما قيل - ألف ألف دينار ، وجمع فيها القراء فقرءوا وأحضر أصحاب الملاهي ، فوهب أكثر من ألفي ألف درهم ، وكان يسميها هو وخاصته المتوكلية ، وبنى فيها قصراً سماه لؤلؤة لم ير مثله ، وحفر لها نهراً يسقي ما حولها ، فقتل المتوكل قبل كمال حفره فبطل الحفر وأخربت الجعفرية .
وفيها زلزت بلاد المغرب فتهدمت الحصون والمنازل والقناطر ، ففرق المتوكل ثلاثة آلاف ألف درهم فيمن أصيب منزله ، وزلزلت المدائن وأنطاكية فقتل بها خلق كثير وسقط منها ألف وخمسمائة دار ، وسقط من سورها نيف وتسعون برجاً ، وسمعوا أصواتاً هائلة لا يحسنون وصفها ، وتقطع جبلها الأقرع وسقط في البحر ، وهاج البحر ذلك اليوم وارتفع منه دخان أسود مظلم منتن ، وغار منها نهر على فرسخ ما علم أين ذهب ، وسمع أهل تنيس صيحة هائلة فمات منها خلق كثير ، وزلزلت ديار الجزيرة والثغور وطرسوس وأذنة والشام ، وهلك أهل اللاذقية وجبلة إلا اليسير .
وحج بالناس محمد بن سليمان .
ودخلت سنة ست وأربعين ومائتين .
في هذه السنة كانت للمسلمين غزوات في الروم براً وبحراً ، فغزا الفضل بن قارن في البحر في عشرين مركباً ، فافتتح حصن أنطاكية ، وفيها كان الفداء على يد علي بن يحيى الأرمني ، ففودي بألفين وثلاثمائة وسبعة وستين نفساً . وفيها ورد الخبر أن سكة بناحية بلخ تعرف بسكة الدهاقين مطرت دماً عبيطاً .
وحج بالناس في هذه السنة محمد بن سليمان الزينبي .