كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 213 """"""
ودخلت سنة سبع وأربعين ومائتين .
ذكر مقتل أبي الفضل المتوكل على الله
كان مقتله في ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال من هذه السنة ، وكان سبب مقتله أنه أمر بإنشاء الكتب بقبض ضياع بأصفهان والجبل ، وأقطعها للفتح بن خاقان فكتبت وصارت إلى الخاتم ، فبلغ ذلك وصيفاً ، وكان المتوكل أراد أن يصلي بالناس أول جمعة في شهر رمضان ، وشاع ذلك وخرج بنو هاشم من بغداد لرفع القصص وكلامه إذا ركب ، فلما أراد الركوب للصلاة قال له عبيد الله بن يحيى والفتح بن خاقان : يا أمير المؤمنين - إن الناس قد كثروا من أهل بيتك وغيرهم ، فبعض متظلم وبعض يطلب حاجة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بعض ولاة العهد بالصلاة فليفعل - فأمر المنتصر ، فلما نهض للركوب قالا له : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تأمر المعتز بالصلاة لتشرفه بذلك ، فأمر المعتز فصلى بالناس ، فلما فرغ من الصلاة قاما إليه فقبلا يديه ورجليه ، وانصرف المعتز في موكب الخلافة حتى دخل على أبيه ، فأثنوا عليه خيراً فسره ذلك ، ووجد المنتصر له أمراً عظيماً ، فلما كان عيد الفطر قال المتوكل مروا المنتصر فليصل بالناس ، فقال له عبيد الله : قد كان الناس يتطلعون إلى رؤية أمير المؤمنين واجتمعوا لذلك ، ولا نأمن إن هو لم يركب اليوم أن يرجف الناس بعلته ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يسر الأولياء ويكبت الأعداء بركوبه فعل - فركب ، وقد صف له الناس نحو أربعة أميال وترجلوا بين يديه ، فصلى ورجع وأخذ حفنة من تراب فوضعها على رأسه ، وقال : إني رأيت كثرة هذا الجمع وأنهم تحت يدي فأحببت أن أتواضع لله ، فلما كان اليوم الثالث افتصد واشتهى لحم جزور فأكله ، وسر في ذلك اليوم ، ودعا الندماء والمغنين فحضروا ، وأخذ في الشرب واللهو ، ولهج بأن يقول : أنا - والله - مفارقكم عن قليل ، ولم يزل في سروره ولهوه إلى الليل . وعزم المتوكل والفتح أن يفتكا بكرة غد بالمنتصر ووصيف وبغا وغيرهم من قواد الأتراك ، هذا والمنتصر قد واعد الأتراك على قتل أبيه المتوكل ، وكان ذلك لأمور : منها أن المتوكل قد عبث بالمنتصر مرة يشتمه ومرة يسقيه فوق طاقته ، ومرة يأمر بصفعه ، ومرة يتهدده بالقتل ، ثم قال للفتح : برئت من الله ومن قرابتي من