كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 214 """"""
رسول الله إن لم تلطمه ، فقام إليه فلطمه مرتين : يمر بيده على قفاه ، ثم قال لمن حضره : اشهدوا علي جميعاً أني خلعت المستعجل يعني المنتصر ، والتفت إليه وقال : سميتك المنتصر فسماك الناس - لحمقك - المنتظر ، ثم صرت الآن المستعجل ، فقال المنتصر : لو أمرت بضرب عنقي لكان أسهل علي مما تفعل بي ، فقال : اسقوه ، ثم بالعشاء فأحضر في جوف الليل فخرج المنتصر من عنده ، وأخذ بيد زرافة الحاجب وقال له : امض معي ، فقال : إن أمير المؤمنين لم يقم ، فقال : إنه أخذ منه الشراب ، والساعة يخرج بغا والندماء ، وأخذ المنتصر يشغل زرافة بالحديث حتى انتهى به إلى حجرة ، وأكلوا طعاماً ، فما لبث أن سمعا صيحة وصراخاً فقاما ، فإذا بغا قد لقي المنتصر فقال له : عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين ، قد مات أمير المؤمنين المتوكل ، فجلس المنتصر وأمر بالباب الذي فيه المتوكل فأغلق وأغلقت الأبواب ، وبعث إلى وصيف يأمره بإحضار المعتز والمؤيد عن رسالة المتوكل .
وأما كيفية قتل المتوكل
فإنه لما خرج المنتصر وأحضرت المائدة وأكل المتوكل والندماء ورفعت المائدة دخل بغا الصغير الشرابي إلى المجلس ، وأمر الندماء بالانصراف إلى حجرهم ، فقال له الفتح : ليس هذا وقت انصرافهم ، فقال : إن أمير المؤمنين أمرني إذا جاوز السبعة ألا أترك أحداً - وقد شرب أربعة عشر رطلاً ، وحرم أمير المؤمنين خلف الستارة ، فأخرجهم ولم يبق إلا الفتح وعثعث وأربعة من خدم الخاصة وأبو أحمد بن المتوكل ، وكان بغا قد أغلق سائر الأبواب إلا باب الشط ، ومنه دخل القوم الذين قتلوه ، فلما دخلوا بصر بهم أبو أحمد فقال : ما هذا يا سفل وإذا سيوف مسللة ، فرفع المتوكل رأسه فرآهم فقال : يا بغا ما هذا ؟ قال : هؤلاء رجال النوبة فرجعوا إلى ورائهم ، فقال لهم بغا : يا سفل أنتم مقتولون لا محالة فموتوا كراماً فرجعوا ، فابتدره بغلون وضربه على كتفه وأذنه فقده ، فقال : مهلاً - قطع الله يديك ، وأراد الوثوب به ، واستقبله بيده فضربها فأبانها ، وشركه باغر ، فقال الفتح : ويلكم أمير المؤمنين ، ورمى بنفسه على المتوكل فبعجوه بسيوفهم ، فصاح الموت وتنحى فقتلوه ، وكان معهم خمسة من ولد وصيف .
قال : ولما قتلوا المتوكل والفتح خرجوا إلى المنتصر فسلموا عليه بالخلافة ، وقاموا على رأس زرافة وقالوا : تبايع فبايع ، وأرسل المنتصر إلى وصيف أن الفتح قتل أبي فقتلته ، فأحضر في وجوه أصحابك فحضروا وبايعوه ، وكان عبيد الله بن