كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 215 """"""
يحيى في حجرته وبين يديه جعفر بن حامد ، فلما علم بقتل المتوكل خرج فيمن معه وكسر ثلاثة أبواب ، وخرج إلى الشط وركب في زورق فأتى منزل المعتز فسأل عنه فلم يصادفه ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون - قتل نفسه وقتلني ، واجتمع إلى عبيد الله أصحابه في غداة يوم الأربعاء ، فكانوا زهاء عشرة آلاف وقيل ثلاثة عشر ألفاً ، فقالوا : إنما اصطنعتنا لمثل هذا اليوم ، فمرنا بأمرك واذن لنا أن نميل على القوم فنقتل المنتصر ومن معه ، فأبى ذلك وقال : إن المعتز في أيديهم .
وحكى عن علي بن يحيى قال : كنت أقرأ على المتوكل قبل قتله بأيام كتاباً من كتب الملاحم ، فوقفت على موضع فيه أن الخليفة العاشر من بني العباس يقتل في مجلسه فتوقفت عن القراءة فقال : مالك ؟ قلت خير ، قال : لا بد أن تقرأ فقرأت فوجم لذلك ، وقال : يا ليت شعري من هذا الشقي المقتول ؟ فقلت : أخوك الواثق هو العاشر وما كل هذا يصح ، قال : وكيف يكون العاشر ؟ فذكرت الخلفاء وعددت منهم إبراهيم بن المهدي فطابت نفسه .
قال : وفسر علي يوماً مناماً فقال : رأيت دابة تكلمني والله لو كانت بين ألف دابة ميزتها ، فجرى على خاطري قوله تعالى " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم " ، ثم قلت : الدابة عجماء لا تتكلم ، يدل على أن الله يفتح عليك ما لم يقدر غيرك على فتحه ، فلما كان بعد شهر أهديت له هدايا فرأى فيها دابة ، فقال لي : هذه والله تلك الدابة ، فقتل بعد أيام .
وقال أبو الوارث قاضي نصيبين : رأيت في النوم قائلاً يقول : يا نائم العين في جثمان يقظان . . . ما بال عينك لا تبكي بتهتان
أما رأيت صروف الدهر ما فعلت . . . بالهاشمي وبالفتح بن خاقان
فأتى البريد بعد ثلاثة أيام بقتلهما . قال وكان عمره نحواً من أربعين سنة ، ومدة خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر تسعة أيام ، ولما مات دفن بالقصر الجعفري ، وصلى عليه ابنه المنتصر . وكان مربوعاً أسمر خفيف العارضين نحيفاً ، ونقش خاتمه :

الصفحة 215