كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 219 """"""
بغا الكبير وبغا الصغير وأوتامش ، وذلك برأي أحمد بن الخصيب فحلفوا ، وتشاوروا فأجمعوا على أحمد بن محمد بن المعتصم فبايعوه ، وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، وكان ذلك في ليلة الإثنين ، فلما أصبح صار إلى دار العامة في زي الخلفاء ، وحمل إبراهيم بن إسحاق بين يديه الحربة قبل طلوع الشمس ، واستوزر أوتامش ، واستكتب أحمد بن الخصيب . وحضر أصحاب المراتب من العباسيين والطالبيين وغيرهم ، فبينما هو كذلك إذ جاءت صيحة من ناحية الشارع والسوق ، وإذا نحو خمسين فارساً ذكروا أنهم أصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر ، ومعهم غيرهم من أخلاط الناس والغوغاء والسوقة ، فشهروا السلاح وصاحوا : معتز يا منصور ، وتحرك من على باب العامة من المبيضة والشاكرية وكثروا ، فحمل عليهم المغاربة وبعض الأشروسنية فهزموهم حتى أدخلوهم درب زرافة ، ثم نشبت الحرب بينهم فقتل جماعة ، وانصرف الأتراك بعد ثلاث ساعات وقد بايعوا المستعين هم ومن حضر من الهاشميين وغيرهم . قال : ولما دخل الغوغاء والمنتهبة دار العامة انتهبوا الخزانة التي فيها السلاح ، فأتاهم بغا الصغير في جماعة فأجلوهم عن الخزانة ، وقتلوا منهم عدة وكثر القتل من الفريقين ، وتحرك أهل السجن بسامرا فهرب منهم جماعة ، ثم وضع العطاء على البيعة وبعث بكتاب البيعة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر ، فبايع له هو والناس ببغداد .
وفي هذه السنة ورد على المستعين الخبر بوفاة طاهر بن عبد الله بن طاهر أمير خراسان في شهر رجب ، فعقد لابنه محمد بن طاهر على خراسان ولمحمد بن عبد الله بن طاهر على العراق ، وجعل إليه الحرمين والشرطة ومعاون السواد وأفرده به ، وفيها مات بغا الكبير فعقد لابنه موسى بن بغا على أعمال أبيه كلها ، وفيها خرج عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى الحج ، فوجه خلفه ينفيه إلى برقة ومنعه من الحج ، وفيها ابتاع المستعين من المعتز والمؤيد جميع مالهما ، وأشهد عليهما القضاة والفقهاء ، وترك للمعتز ما يتحصل منه في السنة عشرين ألف دينار وللمؤيد ما يتحصل منه في السنة خمسة آلاف دينار ، وجعلا في حجرة في الجوسق ووكل بهما ، وكان الأتراك أرادوا قتلهما حين شغب الغوغاء ، فمنعهم أحمد بن الخصيب وأشار بحبسهما فحبسوهما . وفيها غضب الموالي على أحمد بن الخصيب في جمادى الآخرة ،

الصفحة 219