كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 220 """"""
واستصفوا ماله ومال ولده ونفى إلى إقريطش . وفيها شغب أهل حمص على عاملهم كيدر فأخرجوه ، فوجه إليهم الفضل بن قارن فقتل منهم خلقاً كثيراً ، وحمل مائة من أعيانهم إلى سامرا . وفيها عقد المستعين لأوتامش على مصر والمغرب واتخذه وزيراً ، وعقد لبغا الشرابي على حلوان وماسبذان ومهرجا نقذق . وجعل المستعين شاهك الخادم على داره وكراعه وحرمه وخاصة أموره . وقدمه هو وأوتامش على جميع الناس .
وحج بالناس محمدبن سليمان .
ودخلت سنة تسع وأربعين ومائتين .
ذكر الفتنة ببغداد
في هذه السنة شغب الجند الشاكرية ببغداد غضبا على الأتراك ، لتمكنهم وقتلهم المتوكل واستيلائهم على أمور المسلمين ، يقتلون من شاءوا من الخلفاء ويستخلفون من أحبوا من غير نظر للمسلمين . فاجتمعت العامة بالصراخ ببغداد والنداء بالنفير ، وانضم الأبناء والشاكرية تظهر أنها تطلب الأرزاق وذلك في أول صفر ، ففتحوا السجون وأخرجوا من فيها وأحرقوا أحد الجسرين وقطعوا الآخر ، وانتهبوا دار بشر وإبراهيم ابني هارون كاتبي محمد بن عبد الله ، ثم أخرج أهل اليسار من بغداد وسامرا أموالاً كثيرة وفرقوها فيمن نهض إلى الثغور ، وأقبلت العامة من نواحي الجبال وفارس والأهواز وغيرها لغزو الروم ، فلم يأمر الخليفة في ذلك بشيء ولا بتوجيه عسكر ، وكان قيام هؤلاء غضباً لقتل عمر بن عبيد الله وعلي بن يحيى الأرمني ، وكانا قتلا في غزو الروم .
وفيها في شهر ربيع الأول وثب نفر من الناس بسامرا لا يدري من هم ، ففتحوا السجن وأخرجوا من فيه فبعث في طلبهم جماعة من الموالي ، فوثب العامة بهم فهزموهم ، فركب بغا وأوتامش ووصيف وعامة الأتراك فقتلوا من العامة جماعة ، فرمى وصيف بحجر فأمر بإحراق ذلك المكان ، وانتهبت المغاربة منازل جماعة من العامة ثم سكن ذلك في آخر النهار .