كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 221 """"""
ذكر قتل أوتامش الوزير
كان مقتله في هذه السنة ، وسبب ذلك أن المستعين كان أطلق يد والدته ويد أوتامش ويد شاهك في بيوت الأموال ، وأباحهم فعل ما أرادوا فكانوا يقتسمون ما يرد من الآفاق من الأموال ، وأخذ أوتامش أكثر ما في بيوت الأموال ، وكان العباس بن المستعين في حجره فكان يأخذ له ما فضل عن هؤلاء الثلاثة من الأموال يصرفه في نفقاته ، ووصيف وبغا بمعزل عن ذلك فغضبا ، وأغريا الموالي بأوتامش وأحكما أمره ، فاجتمعت الأتراك والفراغنة عليه وعسكروا في شهر ربيع الآخر ، وأتوا الجوسق - وهو فيه مع المستعين - فأراد الهرب فلم يمكنه ، واستجار بالمستعين فلم يجره ، وأقاموا على ذلك يومين ، ثم دخلوا الجوسق فأخذوه وقتلوه ، وقتلوا كاتبه ابن القاسم . ونهبت دور أوتامش فأخذوا منها أموالاً جمة ومتاعاً وغير ذلك .
واستوزر المستعين بعده أبا صالح عبد الله بن محمد بن يزداد ، وعزل الفضل بن مروان عن ديوان الخراج ، وولاه عيسى بن فرخانشاه ، وولى وصيفاً الأهواز ، وبغا الصغير فلسطين ، ثم غضب بغا على أبي صالح فهرب إلى بغداد ، واستوزر المستعين محمد بن الفضل الجرجرائي .
وحج بالناس في هذه السنة عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام .
ودخلت سنة خمسين ومائتين .
في هذه السنة ظهر يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالكوفة ، وفتح السجون وأخرج من فيها وكثر جمعه ، وكان من أخباره وقتله ما نذكره في أخبار آل أبي طالب ، وفيها كان ابتداء الدولة العلوية بطبرستان ، بظهور الحسن بن زيد العلوي على ما نذكره في أخبارهم أيضاً إن شاء الله تعالى .
وفيها وثب أهل حمص وقوم من كلب على عاملهم - الفضل بن قارن أخي مازيار بن قارن فقتلوه ، فوجه المستعين موسى بن بغا الكبير ، فلقيه أهلها فيما بين حمص والرستن وحاربوه ، فهزمهم وافتتح حمص وقتل من أهلها مقتلة عظيمة ، وأحرقها وأسر جماعة من أعيانها .
وحج بالناس في هذه السنة جعفر بن الفضل والي مكة .