كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 222 """"""
ودخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين .
ذكر قتل باغر التركي
في هذه السنة قتل باغر التركي ، قتله بغا ووصيف ، وسبب ذلك أنه أحد قتلة المتوكل على ما ذكرناه ، فزيد في أرزاقه فكان مما أقطع قرى بسواد الكوفة ، فتضمنها رجل من أهل باروسما بألفي دينار ، فوثب رجل من أهل تلك الناحية يقال له ابن مارمة بوكيل لباغر ، فتناوله فحبس ابن مارمة وقيد ، ثم تخلص وسار إلى سامرا فلقي دليل بن يعقوب النصراني وهو يومئذ صاحب أمر بغا الشرابي ، وكان صديقاً له وكان باغر أحد قواد بغا ، فمنعه دليل من ظلم أحمد بن مارمة وانتصف له منه ، فغضب باغر وباين دليلاً ، وكان باغر شجاعاً يتقيه بغا وغيره ، فحضر عند بغا في ذى الحجة سنة خمسين وهو سكران ، وبغا في الحمام فدخل عليه وقال : ما من قتل دليل بد ، فقال له بغا : لو أردت ولدي ما منعتك منه ولكن اصبر فإن أمور الخلافة بيد دليل ، فإذا أقمت غيره افعل ما تريد ، وأمر بغا دليلاً ألا يركب وأقام في كتابته غيره ، يوهم باغر أنه قد عزله فسكن باغر ، ثم أصلح بغا بينهما وباغر يتهدده . قال : ولزم باغر خدمة المستعين فثقل عليه ، فلما كان نوبة بغا في منزله قال المستعين : أي شيء كان إلى إيتاخ من الخدمة ، فأخبره وصيف ، فقال : ينبغي أن يجعل ذلك إلى باغر ، فسمع دليل ذلك فركب إلى بغا ، فقال له : أنت في بيتك وهو في تدبير غيرك - وإذا عزلت قتلت ، فركب بغا إلى دار الخليفة في يومه ، وقال لوصيف : أردت أن تعزلني ، فحلف أنه ما علم ما أراد الخليفة ، واتفقا على إخراج باغر من الدار وحلفا على ذلك ، ودبرا في الحيلة عليه - فأرجفوا له أنه يؤمر ويخلع عليه ، ويكون في موضع بغا ووصيف ، فأحس باغر بالشر فجمع إليه الجماعة الذين كانوا وافقوه على قتل المتوكل وغيرهم ، فجدد العهد عليهم في قتل المستعين وبغا ووصيف ، وقال : نبايع علي بن المعتصم أو ابن الواثق ويكون الأمر لنا كما هو لهذين ، فأجابوه إلى ذلك وانتهى الخبر إلى المستعين ، فبعث إلى بغا ووصيف وقال لهما : أنتما جعلتماني خليفة ثم تريدان قتلي ، فحلفا أنهما ما علما بشيء فأعلمهما الخبر ، فاتفق رأيهم على أخذ باغر ورجلين من الأتراك وحبسهم ، وطلبوه فأقبل في عدة فعدل به إلى حمام وحبس فيه ، فبلغ الأتراك الخبر فوثبوا على اسطبل الخليفة فانتهبوه ، وركبوا ما فيه وحضروا إلى باب الجوسق بالسلاح ، فأمر بغا ووصيف بقتل باغر فقتل .

الصفحة 222