كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 223 """"""
ذكر مسير المستعين إلى بغداد
قال : ولما قتل باغر وانتهى خبر قتله إلى الأتراك أقاموا على ما هم عليه ، فانحدر المستعين وبغا ووصيف وشاهك الخادم وأحمد بن صالح ودليل إلى بغداد في حراقة ، وركب جماعة من قواد الأتراك إلى أصحاب باغر ، فسألوهم الانصراف فلم يفعلوا ، فلما علموا بانحدار المستعين ومن معه ندموا ، ثم قصدوا دار الدليل ودور أهله وجيرانه فنهبوها ، حتى صاروا إلى أخذ الخشب . قال : ومنع الناس الأتراك من الانحدار إلى بغداد ، فأخذوا ملاحاً قد أكرى سفينته فصلبوه على دقلها ، فامتنع أصحاب السفن ، ووصل المستعين إلى بغداد لخمس خلون من المحرم من هذه السنة ، فنزل على محمد بن عبد الله بن طاهر في داره ، ثم وافى القواد بغداد سوى جعفر الخياط وسليمان بن يحيى بن معاذ ، وقدمها جلة الكتاب والعمال وبنو هاشم وجماعة من أصحاب بغا ووصيف ، وبايع أولئك للمعتز وحاصروا بغداد ، وكان من خلع المستعين وقتله ما نذكره في أخبار المعتز إن شاء الله تعالى .
ذكر البيعة للمعتز بالله
هو أبو عبد الله محمد بن جعفر المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور ، وأمه أم ولد اسمها قبيحة ، وهو الثالث عشر من الخلفاء العباسيين ، بويع له البيعة الأولى في هذه السنة ثم بويع له البيعة العامة ببغداد لأربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، بعد خلع المستعين على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
قال : وكان سبب البيعة له أن المستعين لما استقر ببغداد أتاه جماعة من قواد الأتراك ، ودخلوا عليه وألقوا نفوسهم بين يديه ، وجعلوا مناطقهم في أعناقهم وسألوه الصفح عنهم ، فوبخهم وسبهم ثم عادوا سألوه وتضرعوا له ، فقال : قد رضيت عنكم وعفوت ، فقال له أحدهم - واسمه بايكباك - : إن كنت قد رضيت فقم فاركب كعنا إلى سامرا ، فإن الأتراك ينتظرونك ، فأمر محمد بن عبد الله بعض أصحابه فضربه ، وقال له محمد : هكذا يقال لأمير المؤمنين - قم فاركب معنا فضحك المستعين وقال : هؤلاء قوم عجم لا يعرفون حدود الكلام ، ثم قال لهم المستعين : ارجعوا إلى سامرا فإن