كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 224 """"""
أرزاقكم دارة عليكم ، وأنظر أنا في أمري فرجعوا آيسين منه ، وأغضبهم ما كان من محمد بن عبد الله ، وأخبروا من وراءهم خبرهم وزادوا وحرفوا فأجمعوا على إخراج المعتز وكان هو والمؤيد في حبس الجوسق ، وعليهم من يحفظهم ، فأخرجوا المعتز من الحبس وأخذوا من شعره - وكان قد كثر ، وبايعوا له بالخلافة ، فأمر للناس برزق عشرة أشهر للبيعة ، فلم يوف المال فأعطوا شهرين لقلة المال عندهم ، وكان المستعين خلف بسامرا في بيت المال خمسمائة ألف دينار ، وفي بيت مال أم المستعين ما قيمته ألف ألف دينار ، وفي بيت مال العباس بن المستعين ستمائة ألف دينار ، قال : وكان فيمن أحضر للبيعة أبو أحمد بن الرشيد وبه النقرس ، فجيء به في محفة فامتنع من البيعة ، وقال للمعتز : خرجت إلينا طائعاً فخلعتها ، وزعمت أنك لا تقوم بها ، فقال المعتز : أكرهت على ذلك وخفت السيف ، فقال : ما علمنا بإكراهك ، وقد بايعنا هذا الرجل فتريد أن نطلق نساءنا ونخرج من أموالنا ؟ ولا ندري ما يكون ، إن تركتني حتى يجتمع الناس وإلا فهذا السيف ، فتركه المعتز ، وكان ممن بايع إبراهيم بن الديرج وعتاب بن عتاب ، فأما عتاب فهرب إلى بغداد ، وأما الديرج فأقر على الشرطة واستعمل على الدواوين وبيت المال وعلى الكتابة وغير ذلك . قال : ولما وصل خبر بيعة المعتز إلى محمد بن عبد الله أمر بقطع الميرة عن أهل سامرا ، وكتب إلى مالك بن طوق في المسير إلى بغداد هو وأهل بيته وجنده ، وكتب إلى نجوبة بن قيس وهو على الأنبار في الاحتشاد والجمع ، وإلى سليمان بن عمران الموصلي في منع السفن والميرة عن سامرا ، وأمر المستعين محمد بن عبد الله بتحصين بغداد ، فتقدم في ذلك فأدير عليها السور ، وأمر بحفر الخنادق من الجانبين ، وجعل على كل باب قائداً ، فبلغت النفقة على ذلك ثلاثمائة ألف وثلاثين ألف دينار ، ونصبت المجانيق والعرادات على الأبواب وشحن الأسوار ، وفرض فرضاً للعيارين ببغداد وجعل عليهم عريفاً ، وعمل لهم تراساً من البواري المقيرة ، وأعطاهم المخالي ليجعلوا فيها الحجارة للرمي ، وفرض أيضاً لقوم من خراسان قدموا حجاجاً ، وكتب المستعين إلى أعمال الخراج بكل بلد وموضع أن يحملوا الخراج إلى

الصفحة 224