كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 225 """"""
بغداد ، وكتب إلى الجند والأتراك الذين بسامرا بنقض بيعة المعتز - مراجعة الوفاء له ، وذكر أياديه عندهم ونهاهم عن النكث ، وجرت بين المعتز ومحمد بن عبد الله مكاتبات ومراسلات ، فالمعتز يدعوه إلى بيعته ويذكره بما كان المتوكل أخذ عليه من البيعة بعد المنتصر ، ومحمد يدعو المعتز إلى الرجوع إلى طاعة المستعين ، واحتج كل منهما على صاحبه . قال : وكتب كل من المعتز والمستعين إلى موسى بن بغا يدعوه إلى نفسه ، وكان بأطراف الشام فانصرف إلى المعتز وصار معه ، وقدم عبد الله بن بغا الصغير من سامرا إلى المستعين وكان قد تخلف بعد أبيه ، فاعتذر وقال لأبيه : إنما جئت لأموت تحت ركابك ، فأقام ببغداد أياماً ثم هرب إلى سامرا ، واعتذر إلى المعتز وقال : إنما صرت إلى بغداد لأعلم أخبارهم وآتيك بها ، فقبل عذره ورده إلى خدمته ، وورد الحسن بن الأفشين بغداد فخلع عليه المستعين ، وضم إليه جماعة من الأشروسنية وغيرهم .
ذكر حصار المستعين ببغداد
قال : ثم عقد المعتز لأخيه أبي أحمد بن المتوكل وهو الموفق لسبع بقين من المحرم على حرب المستعين ومحمد بن عبد الله ، وضم إليه الجيش وجعل إليه الأمور كلها ، وجعل التدبير إلى كلباتكين التركي ، فسار في خمسين ألفاً من الأتراك والفراعنة وألفين من المغاربة ، ونزل بباب الشماسية لسبع خلون من صفر ، فراسله المستعين في الكف عن القتال ، وبذل له الأموال وأن يكون المعتز ولي عهده ، فأبى أبو أحمد ذلك فأمر المستعين عساكره ألا يبدأوا بقتال . قال : وإن قاتلوكم فلا تقاتلوهم بل ادفعوهم . قال : ثم تقدم الأتراك إلى باب الشماسية ، فخرج إليهم الحسين بن إسماعيل فاقتتلوا من الفريقين وجرح - وانهزم أهل بغداد ، وسير الأتراك رءوس القتلى إلى سامرا ، ووجه المعتز عسكراً من الجانب الغربي فساروا إلى قطربل لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول فاخرج إليهم محمد بن عبد الله بن

الصفحة 225