كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 226 """"""
طاهر جيشاً فاقتتلوا قتالاً شديداً كان الظفر لأصحاب المعتز ، وكان بين الفريقين عدة وقائع يطول شرحها . قال : وكان محمد بن عبد الله بن طاهر قائماً في خدمة المستعين أحسن قيام ، فغيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، وقال له : إن هذا الذي تنصره وتجد في أمره هو أشد الناس نفاقاً ، وأبدى للمستعين مساويء كثيرة ، فتغير محمد بن عبد الله بن طاهر ، فلما كان يوم الأضحى صلى المستعين بالناس ، ثم حضر محمد إليه وعنده الفقهاء والقضاة ، فقال له : لقد كنت فارقتني على أن تنفذ أمري في كل ما أعزم عليه ، وخطك عندي بذلك ، فقال المستعين : أحضر الرقعة فأحضرها ، فإذا فيها ذكر الصلح ، وليس فيها ذكر الخلع فقال : نعم امض الصلح ، فخرج محمد بن عبد الله بن طاهر إلى ظاهر باب الشماسية ، فضرب له مضرب كبير فنزل فيه ومعه جماعة من أصحابه ، وجاء أبو أحمد في سمارية فصعد إليه ، وتناظرا طويلاً ثم خرجا ، فجاء ابن طاهر إلى المستعين فأخبره أنه بذل له خمسين ألف دينار ويقطع عليه ثلاثين ألف دينار ، وعلى أن يكون مقامه بالمدينة يتردد منها إلى مكة ويخلع نفسه من الخلافة ، وأن يعطى بغا ولاية الحجاز جميعه ، ويولى وصيف الجبل وما والاه ، ويكون ثلث ما يجبى من المال لمحمد بن عبد الله وجند بغداد ، والثلثان للموالي والأتراك ، فامتنع المستعين من الإجابة إلى الخلع ، وظن أن وصيفاً وبغا معه فكاشفاه ، فقال : النطع والسيف ، فقال له ابن طاهر : لا بد من خلعهما طائعاً أو مكرهاً ، فأجاب إلى الخلع وكتب بما أراد لنفسه من الشروط ، وذلك لإحدى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة ، وجمع محمد الفقهاء والقضاة وأدخلهم على المستعين وأشهدهم عليه ، أنه صير أمره إلى محمد بن عبد الله ، ثم أخذ منه جوهر الخلافة ، وبعث ابن طاهر إلى قواده ليوافوه ، ومع كل قائد عشرة نفر من أصحابه ، فأتوه فمناهم ، وقال : ما أردت بما فعلت إلا صلاحكم وحقن الدماء ، وأمرهم بالخروج إلى المعتز بالشروط التي شرطها للمستعين ولنفسه وقواده ، ليوقع المعتز عليها بخطه فتوجهوا إلى المعتز فأجاب إلى ما طلبوا ، ووقع عليه بخطه وشهدوا على إقراره ، وخلع عليهم ووجه معهم من يأخذ البيعة له على المستعين ، وحمل إلى المستعين أمه وعياله بعد أن فتشوا وأخذ ما معهم .
ودخلت سنة اثنتين وخمسين ومائتين .
ذكر خلع المستعين خلافة المعتز بالله
قال : وخلع المستعين نفسه من الخلافة وبايع للمعتز بالله بن المتوكل وهي البيعة العامة للمعتز ، وخطب له ببغداد يوم الجمعة لأربع خلون من المحرم ، وأخذ له البيعة على كل من بها . وقال : ولما كتب كتاب الشروط دخل محمد بن عبد الله بن

الصفحة 226