كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 227 """"""
طاهر إلى المستعين ومعه سعيد بن حميد وقد كتب شروط الأمان ، فقال : يا أمير المؤمنين - قد كتب سعيد كتاب الشروط فأكده غاية التأكيد ، فقرأه عليه ليسمعه ، فقال المستعين : لا حاجة لي إلى توكيدها ، فما القوم بأعلم بالله منك ، ولقد أكدت على نفسك قبلهم فكان ما علمت ، فما رد محمد شيئاً .
ذكر أخبار المستعين بعد خلعه وما كان من أمره إلى أن قتل وذكر أولاده وعماله ومدة عمره وخلافته
قال : ولما أشهد المستعين على نفسه بالخلع نقل من الرصافة إلى قصر الحسن بن سهل ، ومعه عياله وجميع أهله ، وأخذ منه البردة والقضيب والخاتم وسيروا إلى المعتز مع عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، ومنع من الخروج إلى مكة فاختار المقام بالبصرة ، فقيل له إن البصرة وبية ، فقال : أهي أوبأ أو ترك الخلافة ؟ وقال بعض الشعراء في خلع المستعين :
خلع الخليفة أحمد بن محمد . . . وسيقتل التالي له أو يخلع
ويزول ملك بني أبيه ولا يرى . . . أحد بملك منهم يستمتع
إيهاً بني العباس إن سبيلكم . . . في قتل أعبدكم سبيل مهيع
رقعتم دنياكم فتمزقت . . . بكم الحياة تمزقاً لا يرقع قال : وسير المستعين إلى واسط ، ثم كتب المعتز إلى محمد بن عبد الله بن طاهر يأمره بتسليمه إلى سيما الخادم ، فكتب محمد إلى الموكلين به بذلك ، ثم أرسل أحمد بن طولون في تسليمه فأخذه أحمد ، وسار به إلى القاطول فسلمه إلى سعيد بن صالح ، فأدخله سعيد منزله وضربه حتى مات . وقيل بل جعل في رجله حجراً وألقاه في دجلة ، وقيل كان قد حمل معه داية له ، فلما أخذه سعيد وضربه صاح وصاحت دايته ، فقتل وقتلت معه وحمل رأسه إلى المعتز وهو يلعب الشطرنج ، فقيل له : هذا رأس المخلوع ، فقال : ضعوه حتى أفرغ من الدست ، فلما فرغ نظر إليه وأمر به فدفن ، وأمر لسعيد بخمسين ألف درهم وولاه معونة البصرة .

الصفحة 227