كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 228 """"""
قال : وكان مقتل المستعين في آخر شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وعمره إحدى وثلاثون سنة وثلاثة أشهر إلا أياماً وقيل أكثر ، ومدة خلافته إلى أن خلع نفسه ثلاث سنين وسبعة أشهر . ونقش خاتمه : في الاعتبار غنى عن الاختبار . وكان سميناً صغير العينين كبير اللحية أسودها بوجنته خال أسود ، وكان فيه لين وانقياد لأتباعه ، قال : وسبب تلقيبه بالمستعين أنه لما بويع له بالخلافة قال : أستعين بالله وأفعل . قال : ولم يل الخلافة من لدن المنصور إلى هذا الوقت من لم يكن أبوه خليفة غيره . وذكر ابن مسكويه في كتاب تجارب الأمم : أن المستعين أخو المتوكل لأبيه ، والصحيح أنه ولد أخيه محمد بن المعتصم ، وكان له من الأولاد الذكور ستة . وقد ذكرنا وزراءه أثناء دولته . حجابه : أوتامش ثم وصيف ثم بغا . قاضيه : الحسن بن أبي الشوارب الأموي وقيل جعفر بن محمد بن عمار البرجمي . الأمراء بمصر : يزيد بن عبد الله . قاضيها بكار بن قتيبة .
نعود إلى الحديث في أيام المعتز بالله في بقية شهور سنة اثنتين وخمسين .
ذكر حال وصيف وبغا
قال : وفيها كتب المعتز إلى محمد بن عبد الله بن طاهر في إسقاط اسم بغا ووصيف ومن معهما من الدواوين ، فوجه وصيف أخته سعاد إلى المؤيد وكان في حجرها ، فكلم المؤيد المعتز في الرضى عن وصيف فرضي عنه ، وتكلم أبو أحمد ابن المتوكل في بغا فرضي عنه ، وعاد إلى سامرا وأعادهما المعتز إلى منزلهما من الخدمة ، وخلع عليهما وعقد لهما على أعمالهما ، وجعل البريد إلى موسى بن بغا الكبير ، واستوزر أحمد بن أبي إسرائيل . وفيها شغب الجند ببغداد على محمد بن عبد الله في طلب أرزاقهم ، ففرق فيهم ألفي دينار ، ثم شغبوا مرة ثانية وعسكروا بباب الشماسية وباب حرب ، وكانت بينهم وبين أصحاب محمد وقعات ، ثم تفرقوا ورجعوا إلى منازلهم .

الصفحة 228