كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 229 """"""
ذكر خلع المؤيد وموته
وفي شهر رجب من هذه السنة خلع المعتز أخاه المؤيد من ولاية العهد بعده ، وحبسه هو وأبا أحمد وقيد المؤيد وقيل أنه ضرب أربعين مقرعة ، وأخذ خطه بخلع نفسه ، ثم بلغه أن الأتراك يريدون إخراجه فأخرجه من الغد ميتاً ، وأوقف القضاة والفقهاء والوجوه عليه ، وأنه لا أثر به ولا جراحة ، وحمل إلى أمه ومعه كفنه وأمرت بدفنه ، فقيل إنه أدرج في لحاف سمور وأمسك طرفاه حتى مات ، وقيل إنه أقعد في الثلج وجعل على رأسه منه فمات من البرد ، وكان ذلك في شهر رجب .
ذكر الفتنة بين الأتراك والمغاربة
وفي مستهل شهر رجب كانت الفتنة بين الطائفتين ، وسببها أن الأتراك وثبوا بعيسى بن فرخانشاه فضربوه وأخذوا دابته ، فاجتمعت المغاربة مع محمد بن راشد ونصر بن سعيد وأخرجوا الأتراك من الجوسق ، وقالوا لهم : كل يوم تقتلون خليفة وتخلعون آخر وتقيمون وزيراً ، وصار الجوسق وبيت المال في أيدي المغاربة وأخذوا دواب الأتراك ، والتقوا هم والمغاربة وأعان الغوغاء والشاكرية المغاربة ، فضعف الأتراك وانقادوا ، فأصلح جعفر بن عبد الواحد بينهم على أن لا يحدثوا شيئاً ، فمكثوا مدة ثم اجتمع الأتراك فقتلوا محمد بن راشد ونصر بن سعيد .
وفيها خرج مساور بن عبد الحميد البجلي الموصلي بالموصل بالبوازيج ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى . وفيها عقد لعيسى بن الشيخ - وهو من ولد جساس بن مرة - على الرملة ، فأنفذ خليفته أبا المغراء إليها فاستولى على فلسطين جميعها ، فلما كان من أمر الأتراك بالعراق ما كان تغلب على دمشق وأعمالها ، وقطع ما كان يحمل من الشام إلى الخليفة واستبد بالأموال .
وحج بالناس محمد بن عيسى .

الصفحة 229