كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 231 """"""
ودخلت سنة أربع وخمسين ومائتين .
ذكر مقتل بغا الصغير
الشرابي كان سبب قتله أنه كان يحرض المعتز على المسير إلى بغداد ، والمعتز لا يوافقه على ذلك ويكرهه ، واتفق أن بغا اشتغل بتزويج ابنته من صالح بن وصيف ، فركب المعتز ومعه أحمد بن إسرائيل إلى كرخ سامرا إلى بايكباك التركي ومن معه ، وهم من المنحرفين عن بغا ، وبايكباك قد شرب مع بغا فعربد أحدهما على الآخر ، فاختفى بايكباك ، فلما أتاه المعتز اجتمع معه أهل الكرخ وأهل الدور ، وأقبلوا مع المعتز إلى الجوسق بسامرا فبلغ ذلك بغا ، فخرج في ألف فارس من غلمانه وقواده ، فصار إلى السن فلما جنه الليل ركب في زورق ، ومعه خادمان وشيء من المال الذي صحبه ، وكان قد صحبه تسع عشرة بدرة من الدنانير ومائة بدرة من الدراهم ، ولم يحمل معه سلاحاً ولا سكيناً ولم يعلم به أحد من عسكره ، فصار إلى الجسر في الثلث الأول من الليل ، وخرج إلى البستان الخاقاني فلحقه عدة من الموكلين بالجسر ، فوقف وعرفهم نفسه وقال : إما أن تذهبوا معي إلى صالح بن وصيف ، وإما أن تصيروا معي حتى أحسن إليكم ، فتوكل به بعضهم وأرسلوا إلى المعتز بخبره فأمر بقتله فقتل وحمل رأسه إلى المعتز ، فنصب بسامرا وببغداد وأحرقت المغاربة جثته . قال : وكان أراد أن يختفي عند صالح بن وصيف ، فإذا اشتغل الناس بالعيد - وكان قد قرب - خرج هو وصالح ووثبا بالمعتز ، فلم يمهله القدر .
وحج بالناس علي بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن محمد .
ودخلت سنة خمس وخمسين ومائتين .
ذكر خلع المعتز بالله وموته وشيء من أخباره
وفي يوم الأربعاء لثلاث بقين من شهر رجب منها خلع المعتز ، وكان سبب ذلك أن الأتراك شغبوا في طلب أرزاقهم ، وصاروا إلى المعتز وقالوا : أعطنا أرزاقنا حتى نقتل صالح بن وصيف - وكان صالح قد دبر عليه ، فلم يجد ما يعطيهم فنزلوا