كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 232 """"""
معه إلى خمسين ألف دينار ، فأرسل المعتز إلى أمه يسألها أن تعطيه ما لا يعطيه لهم ، فقالت : ما عندي شيء ، فلما رأى الأتراك أنهم لا يحصل لهم من المعتز وأمه شيء اتفقت كلمتهم وكلمة المغاربة والفراغنة على خلع المعتز ، فصاروا إليه وصاحوا به ، ودخل صالح بن وصيف ومحمد بن بغا وبايكباك في السلاح وجلسوا على بابه ، وبعثوا إليه أن أخرج إلينا ، فقال : قد شربت دواءاً بالأمس وأفرط في العمل ، وإن كان أمر لا بد منه فليدخل بعضكم ، فدخل إليه جماعة فجروا برجله إلى باب الحجرة ، وضربوه بالدبابيس وخرقوا قميصه وأقاموه في الشمس في الدار ، فكان يرفع رجلاً ويضع أخرى لشدة الحر ، وبعضهم يلطمه وهو يتقي بيده ، ثم أدخلوه حجرة وأحضروا ابن أبي الشوارب وجماعة فشهدوا على خلعه ، وشهدوا على صالح بن وصيف أن للمعتز وأمه أخته الأمان ، وكانت أمه قد اتخذت في دارها سرداباً فخرجت منه هي وأخت المعتز . قال : وسلموا المعتز إلى من يعذبه ، فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيام ، فطلب حسوة من ماء البئر فمنعوه ، ثم أدخلوه سرداباً وجصصوه عليه فمات ، فأخرجوه لليلتين خلتا من شعبان وأشهدوا على موته بني هاشم والقواد ، وأنه لا أثر به ودفنوه بسامرا مع المنتصر ، وصلى عليه المهتدي بالله ، وكان عمره ثلاثاً وعشرين سنة وثلاثة أشهر إلا أياماً ، وقيل أربعاً وعشرين سنة وثلاثة وعشرين ويوماً .
ومدة خلافته من لدن بويع له بسامرا إلى أن خلع أربع سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرون يوماً ، وكان أبيض أكحل أسود الشعر كثيفه حسن العينين - وكان يوثر اللذات . وكان نقش خاتمه : الحمد لله رب كل شيء وخالقه . ولده : عبد الله صاحب التشبيهات والشعر الرائق . وزراؤه : جعفر بن محمود الإسكافي ثم عيسى بن فرخانشاه ثم أبو جعفر أحمد بن إسرائيل الأنباري . قاضيه : الحسن بن أبي الشوارب . حاجبه : صالح بن وصيف وكان غالباً على أمره . الأمراء بمصر : يزيد بن عبد الله ثم مزاحم بن خاقان أخو الفتح ثم ابنه أحمد ثم أرخوز التركي ثم أحمد بن طولون . قاضيها : بكار بن قتيبة .
ذكر خلافة المهتدي بالله
هو أبو عبد الله محمد بن هارون الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور ، وأمه رومية اسمها قرب ، وهو الرابع عشر من الخلفاء العباسيين بويع له يوم

الصفحة 232