كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 234 """"""
وفيها استولى مساور الخارجي على الموصل ، وفيها خرج صاحب الزنج في فرات البصرة ، وكان منه ما نذكره إن شاء الله في أخباره . وفيها ولى سليمان بن عبد الله بن طاهر بغداد والسواد في شهر ربيع الأول في أيام المعتز ، وكان قد فر من الحسن بن زيد العلوي فاستعمله المعتز على بغداد ، فقال ابن الرومي :
من عذيري من الخلايف ضلوا . . . في سليمان عن سواء السبيل
نقلوه على الهزيمة بغدا . . . د كأن قد أتى بفتح جليل
من يخوض الردى إذا كان من ف . . . ر أثابوه الجزاء الجليل
وحج بالناس : علي بن الحسين بن العباس العباسي .
ودخلت سنة ست وخمسين ومائتين .
ذكر وصول موسى بن بغا إلى سامرا واختفاء صالح بن وصيف
وفي ثاني عشر شهر المحرم دخل موسى بن بغا إلى سامرا ، وقد عبأ أصحابه فاختفى صالح بن وصيف وجاء موسى إلى الجوسق ، والمهتدي جالس للمظالم فأعلم به ، فأمسك ساعة عن الأذن ثم أذن له ولمن معه فدخلوا وتناظروا وأقاموا المهتدي من مجلسه وحملوه على دابة من دواب الشاكرية ، وانتهبوا ما كان في الجوسق وأدخلوا المهتدي دار ياجور ، وكان سبب أخذه أن بعضهم قال : إنما هذه المطاولة حيلة عليكم حتى يكبسكم صالح بجيشه ، فخافوا من ذلك فأخذوه ، فقال لموسى : ويحك اتق الله فإنك ركبت أمراً عظيماً ، فقال له موسى : وتربة المتوكل ما نريد إلا خيراً - ولو أراد به خيراً لقال وتربة المعتصم أو الواثق ، ثم أخذوا عليه العهود ألا يميل مع صالح ، ولا يضمر إلا مثل ما يظهر ، ثم أخذوا عليه العهود ألا يميل مع صالح ، ولا يضمر إلا مثل ما يظهر ، ثم جددوا له البيعة ، وطلبوا صالح بن وصيف ليحضر ويطالبوه بدم الكتاب الذين قتلهم - وهم أحمد بن إسرائيل وأبو نوح ، ويطالبوه بأموال المعتز فوعدهم بالحضور ، فلما كان الليل رأى أصحابه قد تفرقوا عنه فهرب واختفى .
ذكر قتل صالح بن وصيف
كان صالح قد اختفى وقام الأتراك في طلبه ، واتهموا الخليفة أنه يعرف مكانه وراسلوه مراسلات وعزموا على خلعه ، فحلف لهم أنه لا يعلم أين هو ، وثارت الفتن

الصفحة 234