كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 235 """"""
بسببه ، فجاء غلام إلى دار يطلب ماء فسمع قائلاً يقول : أيها الأمير تنح فهذا غلام يطلب ماء ، فسمع الغلام فجاء إلى عيار فأخبره ، فأخذ معه ثلاثة نفر وجاء إلى صالح وبيده مرآة ومشط وهو يسرح لحيته ، فأخذه فتضرع إليه فقال : لا يمكنني تركك ، ولكني أمر بك على أبواب أهلك وقوادك وأصحابك ، فإن اعترضك منهم اثنان أطلقتك ، فأخرج حافياً وليس على رأسه شيء ، والعامة تعدو خلفه وهو على برذون بإكاف ، فأتوا به نحو الجوسق فقتلوه ، وذلك لثمان بقين من صفر منها ، وأخذوا رأسه وحمل وطيف به على قناة ونادوا عليه : هذا جزاء من قتل مولاه ، ولما قتل أنزل رأس بغا الصغير ودفع إلى أهله ليدفنوه .
ذكر خلع المهتدي وموته
قال : وكان خلعه في منتصف شهر رجب سنة ست وخمسين ومائتين ، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه ، وسبب ذلك أن أهل الكرخ والدورمن الأتراك تحركوا في طلب أرزاقهم أول شهر رجب ، فسكنهم المهتدي فرجعوا ، فبلغ أبا نصر محمد بن بغا أن المهتدي قال : إن المال عند محمد وموسى ابني بغا ، فهرب إلى أخيه وهو يقاتل مساور الخارجي ، فكتب المهدي إليه أربع كتب يعطيه الأمان ، فرجع هو وأخوه حبشون فحبسهما ومعهما كيغلغ ، وطولب أبو نصر محمد بن بغا بالمال ، فقبض من وكيله خمسة عشر ألف دينار ، وقتل لثلاث خلون من شهر رجب ورمي في بئر فأنتن ، وأخرجوه إلى منزله وصلى عليه الحسن بن المأمون ، وكتب المهتدي إلى موسى بن بغا لما حبس أخاه يأمره بتسليم العسكر إلى بايكباك والرجوع إليه ، وكتب إلى بايكباك أن يتسلم العسكر ويقوم بحرب مساور ، فصار بايكباك بالكتاب إلى موسى فقرأه عليه ، وقال : لست أفرح بهذا فإنه تدبير علينا جميعاً - فما ترى ؟ قال موسى : أرى أن تصير إلى سامرا وتخبره أنك في طاعته ، وناصره علي وعلى مفلح فإنه يطمئن إليك ثم تدبر في قتله ، فأقبل إلى سامرا ومعه يارجوخ وأسارتكين وسيما الطويل وغيرهم ، فدخلوا دار الخلافة لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رجب ، فحبس بايكباك وصرف الباقون ،

الصفحة 235