كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 49 """"""
يقول لك أمير المؤمنين : لست للعباس وأنا بريء من محمد إن مضيت مشاقاً ولم تأتني ، إن وكلت أمرك إلى أحد سواي ، وإن لم آل طلبك وقتالك بنفسى ، ولو خضت البحر لخضته ، ولو اقتحمت النار لاقتحمتها ، حتى أقتلك أو أموت قبل ذلك ، وأوصاه ألا يقول له هذا القول إلا بعد الإياس منه ، فسار أبو حميد وقدم على أبي مسلم بحلوان ، فدفع إليه الكتب وقال : إن الناس يبلغونك على أمير المؤمنين ما لم يقله ، وخلاف ما عليه رأيه فيك - حسداً وبغياً ، يريدون إزال النعمة وتغييرها ، فلا تفسد ما كان منك ، وقال له : يا أبا مسلم إنك لم تزل أمين آل محمد ، يعرفك بذلك الناس وما ذخره الله لك في ذلك من الأجر عنده مما أنت فيه من دنياك ، فلا تحبط أجرك ولا يستهونك الشيطان ، فقال له : متى كنت تكلمني بهذا الكلام فقال أبو حميد : إنك دعوتنا إلى هذا الأمر وإلى طاعة أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في بني العباس ، وأمرتنا بقتال من خالف ، فدعوتنا من أرضين متفرقة وأسباب مختلفة فجمعنا الله على طاعتهم ، وألف بين قلوبنا حتى أتيناهم في بلادهم ببصائر نافذة ، وطاعة خالصة ، أفتريد حين بلغنا غاية منانا ومنتهى أملنا أن يفسد أمرنا وتفرق كلمتنا وقد قلت لنا : من خالفكم فاقتلوه ، وإن خالفتم فاقتلوني ، فأقبل أبو مسلم على أبي نصر مالك بن الهيثم ، وقال : أما تسمع كلامه لي ما هذا بكلامه ، فقال مالك : لا تسمع كلامه ولا يهولنك هذا منه ، فلعمري ما هذا كلامه ، فقال مالك : لا تسمع كلامه ولا يهولنك هذا منه ، فلعمري ما هذا كلامه ، ولما بعد هذا أشد منه ، فامض لأمرك ولا ترجع ، فوالله لئن لأتيته ليقتلنك ، ولقد وقع في نفسه منك ما لا يأمنك معه أبداً ، فأمرهم بالقيام فنهضوا .
وأرسل أبو مسلم الكتب إلى نيزك فقال : لا أرى أن تأتيه ، وأرى أن تأتي الري فتقيم بها ، فتصير ما بين خراسان والري لك ، وهم جندك لا يخالفونك ، فإن استقام لك استقمت له ، وإن أبى كنت في جندك ، وكانت خراسان من ورائك ، وأنت ورأيك .
فدعا أبا حميد وقال له : ارجع إلى صاحبك فليس من رأيي أن آتيه ، قال : قد عزمت على خلافه ، قال : لا تفعل ، قال لا أعود أبداً ، فلما أيس منه أبلغه الرسالة ، فوجم طويلاً ثم قال : قم كررها وارتاع لقوله . وكان المنصور قد كتب لأبي داود - خليفة أبي مسلم بخراسان - حين اتهم أبا مسلم : أن لك إمرة خراسان ، فكتب أبو داود إلى أبي مسلم : إنا لم نخرج لمعصية خلفاء الله وأهل بيت نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلا تخالفن إمامك ولا ترجع إلا بأمره ، فوافاه كتابه وهو على تلك الحال فزاده رعباً ، فأرسل إلى أبي حميد فقال له : إني كنت عازماً على المضي إلى خراسان ، ثم رأيت