كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 10)

النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ فزَادَهُ، حَتَّى رَضيَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ (¬١) عَطِيتِكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: "الْأُولَى"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، إِنَّ هَذَا (¬٢) الْمَالَ خَضِرَةٌ (¬٣) حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، وَحُسْنِ أُكلَةٍ؛ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نفسٍ (¬٤)، وَسُوءِ أُكلَةٍ؛ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا (¬٥) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى (¬٦) "، قَالَ: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَمِنِّي"، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ (¬٧) بَعْدَكَ أَحَدَا شَيْئًا. فَلَمْ يَقْبَلْ عَطَاءً، وَلَا دِيوَانًا حَتَّى مَاتَ، فَكَانَ عُمَرُ يَدْعُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ فَيَأْبَى، فَيَقُولُ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَدْعُوهُ إِلَى حَقِّهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَيَأْبَى، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ لَا أَرْزَأُكَ وَلَا غَيْرَكَ شَيْئًا أَبَدًا، قَالَ: فَمَاتَ حِينَ مَاتَ، وإِنَّهُ لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا.
• [٢١١٠٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: دَعَانِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى أَنْ يَكْتُبَنِي فِي الدِّيوَانِ، فَأَبَيْتُ، فَقَالَ لِي: أَمَا تَكْرَهُ أَلَّا يَكُونَ لَكَ فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِي فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمًا، وإِنْ لَمْ أَكُنْ فِي دِيوَانٍ، قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ فِي الدِّيوَانِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ.
---------------
(¬١) تصحف في (ف) إلى: "أني"، وفي (س): "أن"، والتصويب من "المعجم الكبير" للطبراني (٣/ ١٨٨) عن الدبري، عن المصنف، به.
(¬٢) ليس في (ف)، (س)، واستدركناه من المصدر السابق.
(¬٣) الخضرة: الغضة الناعمة الطرية. (انظر: النهاية، مادة: خضر).
(¬٤) إشراف النفس: تطلعها إلى الشيء، والطمع فيه، والتعرض له. (انظر: النهاية، مادة: شرف).
(¬٥) اليد العليا: المعطية. وقيل: المتعففة. (انظر: النهاية، مادة: يد).
(¬٦) اليد السفلى: السائلة. وقيل: المانعة. (انظر: النهاية، مادة: يد).
(¬٧) الإرزاء: يقال: ما رزأته شيئًا، أي: ما أخذت منه شيئًا، ولا أصبت، وأصله من النقص. (انظر: جامع الأصول) (١٠/ ١٥٠).

الصفحة 171