كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 10)

فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَا أَطْمَعُ أَنْ أُصِيبَهَا مِنْكَ، وَلكنِّي أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُصِيبُ مِنْكَ، قَالَ: فَلَا تَبْكِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَذْهَبُ، وَالْتَمِسْهُ مِنْ حَيْثُ الْتَمَسَهُ خَلِيلُ (¬١) اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَالْتَمِسِ الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ، وَعُوَيْمِرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَإِنْ أَعْيَوْكَ فَالنَّاسُ أَعْيَا (¬٢)، قَالَ: ثُم مَاتَ.
• [٢١٢٣٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَرَّ شُرَيْحٌ بِقَوْمٍ قَدْ خَرَجُوا مِنَ الْقَرْيَةِ، فَضَرَبُوا فَسَاطِيطَهُمْ، فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَقَالُوا: فَرُّوا مِنَ الطَّاعُونِ، فَقَالَ: أَنَا وإِيَّاهُمْ لَعَلَى بِسَاط وَاحِدٍ، وَأَنَا وإيَّاهُمْ مِنْ ذِي حَاجَةٍ لَقَرِيبٌ.
• [٢١٢٣٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْتٌ بِرُكْبَةَ (¬٣) أَحَبُّ إِلَيَّ (¬٤) مِنْ خَمْسِينَ بَيْتًا بِالشَّامِ.
• [٢١٢٣٥] قال مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ * حِينَ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ مَرَّةً، فَأَلَمَّ أَنْ يُفْنِيَهُمْ، حَتَّى قَالَ النَّاسُ: هَذَا الطَّاعُونُ (¬٥)، فَأَذنَ مُعَاذٌ بِالنَّاسِ أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تَجْعَلُوا رَحْمَةَ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةَ نَبِيِّكُمْ كَعَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ، أَمَا إِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ بِحَدِيثٍ لَوْ ظَنَنْتُ أَنِّي أَبْقَى فِيكُمْ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، وَلكِنْ
---------------
(¬١) الخلة: الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله: أي في باطنه. والخليل: الصديق.
(انظر: النهاية، مادة: خلل).
(¬٢) الإعياء: التعب والإجهاد. (انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة: عيي).
(¬٣) ركبة: موضع بالطائف، وقيل: على طريق الناس من مكة إلى الطائف. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ١٢٩).
(¬٤) قوله: "أحب إلي" وقع في (ف)، (س): "إنما"، والصواب ما أثبتناه كما في "موطأ مالك - رواية يحيى بن يحيى" (٣٣٣٣).
* [س/٣١٦].
(¬٥) قوله: "قال الناس: هذا الطاعون" كذا وقع في (ف)، (س)، والحديث عند الإمام أحمد في "الزهد" (١/ ١٥٠)، ومن طريقه رواه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٣٩) بلفظ: "فقال الناس: ما هذا إِلَّا الطوفان، إِلَّا أنه ليس ماء"، وهو الأظهر، وينظر: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢/ ١٧٢).

الصفحة 209