كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 10)
وَلَوْ كَرِهَ النَّاسُ، لَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدَ اللَّهُ، وَلَا مُبَعِّدَ لِمَا قَرَّبَ اللهُ، وَلَا يَكُونُ شَيءٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ غَيْرُ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَخَيْرُ مَا أُلْقِيَ فِي * الْقَلْبِ الْيقِينُ، وَخَيْرُ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَخَيرُ الْعِلْمِ مَا نَفَعَ، وَخَيْرُ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ، وَمَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وإِنَّمَا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعِ أَذْرُعٍ، فَلَا تُمِلُّوا النَّاسَ وَلَا تُسْئِمُوهُمْ، فَإِنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ نَشَاطًا وإقْبَالًا، وإِنَّ لَهَا سَآمَةً وإدْبَارًا، أَلَا وَشَرُّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ، أَلَا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَعُودُ إِلَى الْفُجُورِ، وَالْفُجُورُ يَعُودُ إِلَى النَّارِ، أَلَا وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَعُودُ إِلَى الْبِرِّ، وإنَّ الْبِرَّ يَعُودُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَاعْتَبِرُوا فِي ذَلِكَ أَنَّهمَا إِلْفَانِ، يُقَالُ: الصَّادِقُ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقَا، وَلَا يَزَالُ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَاذِبًا، أَلَا وَإنَّ الْكَذِبَ لَا يَحِلُّ فِي جِدٍّ وَلَا هَزْلٍ، وَلَا أَنْ يَعِدَ الرُّجُلُ مِنْكُمْ صَبِيَّهُ، ثُمَّ لَا يُنْجِزَ لَهُ، أَلَا وَلَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيءٍ، فَإِنَّهُمْ قَدْ طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وَابْتَدَعُوا فِي دِينِهِمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا مَحَالَةَ بِسَائِلِهِمْ (¬١) فَمَا وَافَقَ كِتَابَكُمْ فَخُذُوا، وَمَا خَالَفَهُ فَاهْدُوا عَنْهُ وَاسْكُتُوا، أَلَا وإنَّ أَصْفَرَ (¬٢) الْبُيُوتِ الْبَيْتُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيءٌ، خِرَبٌ كَخَرَابِ الْبَيْتِ الَّذِي لَا عَامِرَ لَهُ، أَلَا وإنَّ الشيْطَانَ يَخْرُجُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي يَسْمَعُ فِيهِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُقْرَأُ فِيهِ.
• [٢١٢٦٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ: أَنْتُمْ أَكثَرُ صَلَاةً وَصِيَامًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلكِنَّ الْكَذِبَ قَدْ جَرَى عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ.
---------------
* [س/٣١٨].
(¬١) في (س): "بسائليهم"، والمثبت من (ف)، وفي "المعجم الكبير" للطبراني (٩/ ٩٨) من طريق الدبري: "سائليهم".
(¬٢) في (س): "أصغر" وهو تصحيف، والمثبت من (ف).
الصفحة 217