كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 10)

قَالَ: "مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى الْأَذَى مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ وَلَذا وَهُوَ يَعْفُو عَنْهُمْ، وَيَدَّعُونَ لَهُ صَاحِبًا وَشَرِيكًا وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ"، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬١).
• [٢١٣٤٥] أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا أَصْبَحَ عَلَى بَابِهِ مَكْتُوبٌ: أَذْنَبْتُ كَذَا وَكَذَا، وَكَفارَتُهُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْعَمَلِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَتَكَاثَرَ أَنْ يَعْمَلَهُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا أُحِبُّ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَانَا ذَلِكَ مَكَانَ هَذِهِ الْآيَةِ: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: ١١٠].
• [٢١٣٤٦] أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي (¬٢) عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ سَاجِدٌ فَوَطِئ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَقَالَ: أَتَطَأُ عَلَى رَقَبَتِي وَأَنَا سَاجِدٌ، لَا وَاللَّهِ، لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ هَذَا أَبَدَا، قَالَ: فَقَالَ اللَّهُ: أَتَتَأَلَّى عَلَيَّ (¬٣) فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ.
• [٢١٣٤٠] أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَوِ الْحَسَنِ أَوْ كِلَيْهِمَا، قَالَ: الظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ: ظُلْمٌ لَا يُغْفَرُ، وَظُلْمٌ لَا يُتْرَكُ، وَظُلْمٌ يُغْفَرُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ: فَالشَرْكُ بِاللَّهِ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ: فَظُلْمُ الناسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ: فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ.
• [٢١٣٤٧] أخبرنا مَعْمَرٌ قَالَ: فِي صَحِيفَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "مُوجِبتَانِ، وَمُضْعِفَتَانِ، وَمِثْلًا بِمِثْلٍ، فَأَمَّا الْمُوجِبتَانِ (¬٤): فَمَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ،
---------------
(¬١) تقدم برقم (٢١٣٢٠).
(¬٢) ليس في (ف)، (س)، واستدركناه من "المعجم الكبير" للطبراني (٩/ ١٥٨) من طريق الدبري، به.
(¬٣) قوله: "أتتألى علي"، وقع في (س): "أنا الأعلى"، والمثبت من (ف).
(¬٤) الموجبتان: مثنى الموجبة، وهي التي تُوجِب لصاحبها الجنة أو النار. (انظر: جامع الأصول) (٢/ ٢٤٩).

الصفحة 234