كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 10)

مَا هُمْ"، ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ"؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "تَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَلَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيهِ"، قَالَ: ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ، وَمَا حَقُّ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ"؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "حَقُّ اللهِ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَحَقُّ عَلَى اللَّهِ ألَّا يُعَذِّبَهُمُ".
° [٢١٦٢٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ (¬١) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ، فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْرِقونِي، ثمَّ اسْحَقونِي (¬٢)، ثمَّ اذرُونِي (¬٣) فِي الرِّيحِ فِي البَحْرِ، فَوَاللهِ لئِنْ قدَرَ عَليَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنَّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ لِلْأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ (¬٤)، قَالَ: خَشْيَتُكَ"، أَوْ قَالَ: "عِقَابُكَ (¬٥) يَا رَبِّ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ".
---------------
° [٢١٦٢٣] [الإتحاف: عه حم ١٧٩٩٧].
(¬١) في (ف)، (س): "عبيد"، والتصويب من "صحيح مسلم" (٢٨٥٧/ ١)، "مسند أحمد" (٧٧٦٢)، "سنن ابن ماجة" (٤٢٨٩)، كلهم من طريق المصنف، به. وينظر: "تهذيب الكمال" (٧/ ٣٧٨) وما بعدها.
(¬٢) السحق: الدَّقُّ والطحن. (انظر: مجمع البحار، مادة: سحق).
(¬٣) الذرو: التفرقة والتبديد، وذرت الريح التراب: أطارته وفرقته. (انظر: المعجم العربي الأساسي، مادة: ذرو).
(¬٤) من قوله: "ففعلوا ذلك به" إلى هنا ليس في (ف)، (س)، واستدركناه من المصادر السابقة.
(¬٥) كذا في (ف)، (س)، وهو في المصادر السابقة، وعند البيهقيّ في "الآداب" (ص ٣٤٣)، و"الأسماء والصفات" (٢/ ٤٩٢)، و"شعب الإيمان" (٢/ ٣٣٨)، وعند البغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٨١)، وابن أخي ميمي الدقاق في "فوائده" (ص ٢١٨) بلفظ: "مخافتك".

الصفحة 312