كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 10)
أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ، وَلَا مَنْ يَحْضُرُهُ إِلَّا دَعَاهُ عَلَيْهِ، فَكَلِّمْهُ أَنْتَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُطِيعٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوِ اتَّخَذْتَ طَعَامًا يُرجِع إِلَيْكَ جَسَدَكَ، فَقَالَ إِنَّهُ لَيَأْتِى عَلَيَّ ثَمَانِ سِنِينَ مَا أَشْبَعُ فِيهَا شَبْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ قَالَ: لَا أَشْبَعُ فِيهَا (¬١) إِلَّا شَبْعَةً وَاحِدَةً، فَالْآنَ تُرِيدُ أَنْ أَشْبَعَ حِينَ لَمْ يَبْقَ (¬٢) مِنْ عُمُرِي إِلَّا ظَمَأُ حِمَارٍ.
• [٢١٧٠٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ *، قَالَ: سَأَلَ حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ أَلَا نَبْنِي لَكَ مَسْكَنًا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لِمَ؟ لِتَجْعَلَنِي (¬٣) مَلِكًا، أَمْ تَبْنِي لِي مِثْلَ دَارِكَ الَّتِي بِالْمَدَائِنِ؟ قَالَ: لَا، وَلكنْ نَبْنِي لَكَ بَيْتًا مِنْ قَصَبٍ وَنَسْقُفُهُ بِالْبُوري (¬٤)، إِذَا قُمْتَ كَادَ أَنْ يُصِيبَ رَأْسَكَ، وإِذَا نِمْتَ كَادَ أَنْ يُصِيبَ طَرَفَيْكَ، قَالَ: كَأَنَّكَ كُنْتَ فِي نَفْسِي.
° [٢١٧٠٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: بَكَى سَلْمَانُ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عهْدًا وَقَالَ لَنَا: "إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ فِي الدُّنْيَا مِثلُ زَادِ الرَّاكِبِ"، فَأَنَا أَخْشَى أَنْ أكُونَ قَدْ فَرَّطْتُ.
• [٢١٧٠٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَريِّ (¬٥)، عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: كُسِرَتْ قَلُوصٌ لاِبْنِ عُمَرَ، فَأَمَرَ بِهَا فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قَالَ (¬٦): ادْعُ النَّاسَ قَالَ: فَقَالَ نَافِعٌ أَوْ غَيْرُهُ: لَيْسَ عِنْدَنَا خُبْزٌ، فَقَالَ: مَا عَلَيْكَ، يَأْكُلُونَ مِنْ هَذَا الْعُرَاقِ (¬٧)، وَيَحْسُونَ مِنْ هَذَا الْمَرَقِ.
---------------
(¬١) ليس في (س)، والمثبت من (ف).
(¬٢) قوله: "لم يبق" وقع في (س): "لا يبقى"، والمثبت من (ف) هو الموافق لما في المصدرين السابقين.
* [ف/١٧٢ ب].
(¬٣) في (ف): "أيتعجلني"، وكذا رسمه في (س) ولكن بغير نقط، والمثبت من "قصر الأمل" لابن أبي الدنيا (٣٠٦)، "شعب الإيمان" للبيهقي (١٠٢٥٨)، كلاهما من طريق المصنف، به.
(¬٤) البوري: الحصير المعمول من القصب. (انظر: النهاية، مادة: بور).
(¬٥) في (س): "الحريري"، وهو تصحيف، والمثبت من (ف). ينظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٥/ ١١).
(¬٦) قوله: "ثم قال" وقع في (س): "فقال"، والمثبت من (ف).
(¬٧) العراق: جمع العرق وهو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم. (انظر: النهاية، مادة: عرق).
الصفحة 336