كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 10)
وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْه، وَلَكِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَيْقَظَ عَيْنًا (¬١)، وَأَشَدَّ * سَفَرًا (¬٢) "، أَوْ قَالَ: "مَكِيدَةً".
• [٢١٧٣٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، فَقَدِمَ بِعَشَرة آلَافٍ، فَقَالَ لَهُ (¬٣) عُمَرُ: اسْتَأْثَرتَ بِهَذِهِ الْأَمْوَالِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَعَدُوَّ كِتَابِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَسْتُ عَدُوُّ اللَّهِ، وَلَا عَدُوَّ كِتَابِهِ، وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمَا، قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ هِيَ لَكَ؟ قَالَ: خَيْلٌ لِي تَنَاتَجَتْ، وَغَلَّةُ رَقِيقٍ لِي، وَأَعْطِيَةٌ تَتَابَعَتْ (¬٤) عَلَيَّ، فَنَظَرُوه، فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، دَعَاهُ عُمَرُ لِيَسْتَعْمِلَه، فَأَبَى أَنْ يَعْمَلَ لَه، فَقَالَ: أَتَكْرَهُ الْعَمَلَ وَقَدْ طَلَبَ الْعَمَلَ مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكَ يُوسُفُ؟ قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ، وَأَنَا أَبُو هُرَيْرة (¬٥) بْنُ أُمَيْمَةَ أَخْشَى ثَلَاثًا وَاثْنَيْنِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَفَلَا قُلْتَ: خَمْسًا؟ قَالَ: لَا، أَخْشَى أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأَقْضِيَ بِغَيْرِ حُكْمٍ، وَيُضْرَبَ ظَهْرِي، وَيُنْتَزَعَ مَالِي، وَيُشْتَمَ عِرضي.
• [٢١٧٣٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ صَاحِبٍ لَه، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: وَيْل لِلأمَنَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ (¬٦)، لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُعَلَّقِينَ بِذَوَائِبِهِمْ مِنَ الثُّرَيَّا، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وُلُّوا شَيْئًا قَطُّ.
• [٢١٧٣٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، أَوْ غَيْرِهِ *، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ:
---------------
(¬١) قوله: "أيقظ عينا" وقع في (س): "أغلظ علينا"، وهو تصحيف واضح، والمثبت من (ف).
* [٣٥٣/ س].
(¬٢) في (س): "سفر"، وهو خلاف الجادة، والمثبت من (ف).
(¬٣) ليس في (س)، وأثبتناه من (ف).
(¬٤) في (س): "فبايعته"، وهو تصحيف، والمثبت من (ف).
(¬٥) قوله: "وأنا أبو هريرة" وقع في (س): "وأبو هريرة"، والمثبت من (ف) هو الموافق لما في "تاريخ دمشق" (٦٧/ ٣٧٠) من طريق المصنف، به.
(¬٦) العرفاء: جمع العريف، وهو: القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس؛ يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم. (انظر: النهاية، مادة: عرف).
* [ف/١٧٥ أ].
الصفحة 345