كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 10)

أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ (¬١) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا"، وَحَلَّقَ إِبْهَامَهُ بِالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ (¬٢) ".
• [٢١٨٢٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتَ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَوَعَيْتُ عَنْه، وَأَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعَيْتُ عَنْه، وَأَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ (¬٣)، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ يَجْلِسُهُ: اللَّهُمَّ (¬٤) حَكَمٌ قِسْطٌ، تَبَارَكَ اسْمُه، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ، مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْمَال، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَة، وَالْحُرُّ وَالْعَبْد، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِير، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ لِلنَّاسِ (¬٥)، فَمَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَه، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ، اتَّقُوا زَيْغَةَ الْحَكِيمِ (¬٦)، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِي الْحَكِيمِ الضَّلَالَةَ، وَيُلْقِي الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ، قَالَ: قُلْنَا (¬٧): وَمَا (¬٨) يُدْرِينَا يَرْحَمُكَ اللهُ أَنَّ الْمُنَافِقَ يُلْقِي كَلِمَةَ الْحَقِّ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِي الْحَكِيمِ الضَّلَالَةَ؟ قَالَ: اجْتَنِبُوا مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ كُلَّ مُتَشَابِهٍ،
---------------
(¬١) الردم: السد العظيم. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: ردم).
(¬٢) في (س): "الحيف"، والمثبت من (ف).
(¬٣) ليس في (ف)، واستدركناه من (س)، وهو موافق لما في "الشريعة" للآجري (٩١)، من طريق المصنف، به.
(¬٤) كذا في (ف)، (س)، وفي المصدر السابق، و"المستدرك" (٨٤٢٢)، من طريق المصنف، به: "الله".
(¬٥) من (س).
(¬٦) زيغة الحكيم: الزيغ: الميل عن الحق، والحكيم: العالم العارف، أراد به: الزلل والخطأ الذي يعرض للعالم العارف، أو يتعمَّده لقلة دِينه. (انظر: اللسان، مادة: زيغ).
(¬٧) تصحف في (ف): "فأما"، وليس في (س)، والتصويب من المصدرين السابقين.
(¬٨) في (س): "فما"، والمثبت من (ف).

الصفحة 382