كتاب علو الهمة

"أحسِن، أحسن عملك، فقد دنا أجلك"، فقال لي ولده عبد الرحمن: "إنه كان إذا قصَّر في العمل، أخرج الرقعة، فنظر فيها، ورجع إلى جِدَّه") (¬1).
ما زال يلهج بالرحيل وذِكره ... حتى أناخ ببابه الجمَّالُ
فأصابه مستيقظًا متشمرا ... ذا أُهْبةٍ لم تُلْهِهِ الآمال

* ومنها: الدعاء؛ لأنه سنة الأنبياء، وجالب كل خير، وقد قال - صلى الله عليه وسلم-: "أعجز الناس من عجز عن الدعاء" الحديث (¬2)، وقال - صلى الله عليه وسلم-: "إذا تمنَّى أحدكم، فليُكثر، فإنما يسأل ربه" (¬3)، ولما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ابن عباس ما دل على ذكائه دعا له: "اللهم فقهه في الدين" وعلِّمه التأويل" (¬4)، وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم - عقب الصلاة: "اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك" (¬5).
إذا لم يكن من الله عون للفتى ... فأول ما يجني عليه: اجتهاده

* ومنها: الاجتهاد في "حصر" الذهن (¬6)، وتركيز الفكر في معالي
¬__________
(¬1) "ترتيب المدارك" (2/ 516).
(¬2) رواه الطبراني في "الأوسط"، والبيهقى في "الشعب"، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (رقم 1055).
(¬3) رواه ابن حبان وصححه، والطبراني في "الأوسط"، وقال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح" اهـ من "المجمع" (10/ 150).
(¬4) رواه البخاري.
(¬5) رواه أبو دواد، والنسائي، وصححه النووي.
(¬6) قال: "وليم مولتون مارستن" -المتخصص في علم النفس-:
"والعقل الإنساني يصبح أداة مدهشة الكفاءة إذا ركزَ تركيزًا قويًّا حادًّا"،=

الصفحة 347