كتاب القواعد الأصولية والفقهية المتعلقة بالمسلم غير المجتهد

المبحث الثالث
طريقة استخراج الحكم الشرعي
إذا نزلت واقعة بالمكلف وأراد معرفة حكم الله فيها، فإنه لا يخلو من أحد حالين:
الأول: أن يكون قادراً على الاجتهاد، فهنا يأخذ الحكم من الأدلة الشرعية بواسطة القواعد الأصولية.
الثاني: أن يكون غير قادر على الاجتهاد، فإنه حينئذ يتعرف على الحكم من خلال سؤال العلماء (١). وقد دل على ذلك عدد من الأدلة منها:
١ - قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)} [النحل: ٤٣] و [الأنبياء: ٧]، فأمر من لا علم عنده بسؤال أهل الذكر.
٢ - قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)} [التوبة: ١٢٢].
٣ - حديث العسيف حيث سأل أهل العلم فأفتوه ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - سؤالهم (٢).
---------------
(١) التمهيد ٤/ ٣٩٩، المسودة ص ٤٥٩، شرح مختصر الروضة ٣/ ٦٥٠، شرح تنقيح الفصول ص ٤٣٠، البحر المحيط ٦/ ٢٨٠، ميزان الأصول ص ٦٧٦.
وقد أشبعت المسألة بحثاً في: التفريق بين الأصول والفروع ٢/ ٣٥٥، القطع والظن عند الأصوليين ٢/ ٥٧٦، التقليد وأحكامه ص ١٨٩.
(٢) الموافقات ٤/ ٢٦١.

الصفحة 16