كتاب المغرب في حلى المغرب (اسم الجزء: 2)

من كل حسن بِنَصِيب وَلها الْبَحْر على الْقرب وَالْبر المتسع وَحَيْثُ خرجت من جهاتها لَا تلقى إِلَّا منازه ومسارح وَمن أبدعها وأشهرها الرصافة ومنية ابْن أبي عَامر
وَهِي مَدِينَة متمكنة الحضارة جليلة الْقدر
وَمن كتاب الرَّازِيّ مَنَافِعهَا لأَهْلهَا عَظِيمَة وَلمن انتجعها من النَّاس بَين الْبر وَالْبَحْر وَالزَّرْع والضرع وتعرف بِمَدِينَة التُّرَاب وفيهَا يَقُول شاعرها الَّذِي لَهَا أَن تَفْخَر بِهِ بملء فِيهَا ابْن غَالب أَبُو عبد الله الرصافي ... خَلِيْلَيَّ مَا لِلْبِيدِ قد عبقت نشرا ... وَمَا لرءوس الرَّكْبِ قَدْ رُنِّحَتْ سُكْرَا
هَلْ المِسْكُ مَفْتُوقَاً بمدرجة الصِّبَا ... أم القَوْمُ أَجْرُوا مِنْ بَلَنْسِيَةِ ذِكْرَا
خَلِيْلَيَّ عُوْجَا بِي عَلَيْهَا فَإِنَّهُ ... حَدِيث كَبَرْدِ المَاءِ فِي الكَبِدِ الحَرَّا
قِفَا غَيْرَ مأمورين ولتصديا بهَا ... على ثِقَةٍ لِلْغَيْثِ فَاسْتَقِيَا القَطْرَا
بِجِسْرِ مَعَانٍ وَالرَّصَافَةِ إِنَّه ... على القطران يَسْقِى الرَّصَافَةَ وَالجِسْرَا
بِلادِي التِي رِيشَتْ قُوَيْدِمَتِي بِهَا ... فُرَيْخَاً وَآَوَتْنِي قَرَارَتُهَا وَكْرَا
مَبَادِيَ لَيْنِ الْعَيْش فِي ريق الصِّبَا ... أَبى اللهُ أَنْ أَنْسَى لَهَا أَبَدَاً ذِكْرَا
أَكُلَّ مَكَان رَاح فِي الأَرْض مسْقطًا ... لرأس الفَتَى يَهْوَاه مَا عَاشَ مُضْطَرَّا
وَلا مِثْلِ مدحو من الْمسك تربة ... تملى الصَّبَا فِيها حَقِيبَتُهَا عِطْرَا
نَبَاتٌ كَأَنَّ الخَدَّ يحمل نوره ... تخال لُجَيْنَاً فِي أَعَالِيهِ أَوْ تِبْرَا
وَمَاءٍ كَتَرْصِيعِ المجرة جللت ... نواحيه الأَزْهَارُ فَاشْتَبَكَتْ زُهْرَا
أَنِيقٍ كَرَيْعَانِ الحَيَاةِ التِي حَلَتْ ... طَلِيقٍ كَرَيَّاِن الشَبَابِ الذِي مَرَّا
بَلَنْسِيَةٌ تِلْكَ الزَّبَرْجَدَةُ التِي ... تَسِيلُ عَلَيْهَا كُلُّ لُؤْلُؤَةٍ نَهرا ...

الصفحة 298

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text