كتاب المغرب في حلى المغرب (اسم الجزء: 2)

ابْن عبد الْعَزِيز إِلَى أَن قَامَ عَلَيْهِ جند بلنسية فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَبَايَعُوا لِابْنِ عِيَاض ملك مرسية وَحمل ابْن عبد الْعَزِيز إِلَى المرية وَبهَا ابْن مَيْمُون صَاحب الْبَحْر فرفعه فِي شيني إِلَى جَزِيرَة ميورقة وَهِي حِينَئِذٍ لعبد الله بن غانية خَصمه الَّذِي أخرجه من بلنسية فسجنه فِي بَيت ذكر ذَلِك ابْن اليسع ثمَّ تخلص فَكَانَ فِي حَضْرَة مراكش
أمْلى عَليّ وَالِدي فِي شَأْنه ملكٌ لم يَرث الْإِمَارَة عَن كَلَالَة وَبدر لم يطلع بِغَيْر هَالة إِذْ كَانَت تقدّمت ببلنسية رياسة جده أبي بكر بن عبد الْعَزِيز وَأَوَى مِنْهُ أَهلهَا فِي تِلْكَ الخطوب إِلَى حرز حريز فَظن النَّاس أَن التيتل فِي الْمخبر مثل الْأسد فقلدوه تِلْكَ القلادة فذب عَن نظامها واجتهد فَهزمَ جموع الملثمين وَأخرج عَن بِلَاده أَمِيرهمْ عبد الله بن غانية وطلع على تِلْكَ الظُّلم كالصبح الْمُبين إِلَّا أَنه صَادف فِي شَرق الأندلس الْأَمِير أَبَا مُحَمَّد بن عِيَاض أَسد الحروب وقطب الخطوب رجل الثغر شهرة وشجاعة قدالقى جَمِيع تِلْكَ الْبِلَاد لَهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة فهوت قُلُوب أهل بلنسية إِلَيْهِ ورام ابْن عبد العزيزصرفهم عَن ذَلِك فثاروا عَلَيْهِ فخضعت أقلامه للسيوف ودارت عَلَيْهِ منَّة الْفِتَن صروف فَلم ير إِلَّا الْفِرَار قَائِلا لَيْسَ على زأر الْأسد قَرَار فَجَاءَت بِهِ المقادر إِلَى أَن حصلته فِي يَدعُوهُ عبد الله بن غانية فسجنه فِي جَزِيرَة ميروقة إِلَى أَن يسر الله سراحه على أَيدي الْمُوَحِّدين فَحل بمراكش تَحت نعْمَة ضا فية ملحوظا بِعَين الرِّعَايَة متفقدا من الْأَمر الْعَزِيز بأجزل جراية
أَخْبرنِي أحد الأدباء الْأَعْيَان مِمَّن كَانَ يمازحة ويركن إِلَيْهِ أَنه كَانَ دَائِم الْحَسْرَة على كَونه لم يطلّ ملكه وَكَانَ انجعافه مرّة وَأَنه كَانَ يستريح فِي ذَلِك بِمَا ينظمه قَالَ وَمِمَّا أنشدنيه لنَفسِهِ من ذَلِك قَوْله

الصفحة 301

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text